مع تطورات جديدة بعد قرارات ترامب برفع أسعار الدواء… لماذا تقف مصر في المنطقة الآمنة؟، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الاثنين 12 يناير 2026 04:12 مساءً
أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فتح واحد من أكثر الملفات حساسية على المستوى العالمي، وهو ملف تسعير الدواء، بعد تهديده بفرض رسوم جمركية إضافية على فرنسا في حال استمرارها في رفض رفع أسعار الأدوية.
هذه الخطوة، التي تحمل أبعادًا اقتصادية وسياسية تتجاوز حدود الولايات المتحدة وأوروبا، أثارت تساؤلات واسعة حول تداعياتها المحتملة على أسواق الدواء عالميًا، غير أن المشهد المصري يبدو مختلفًا، مدعومًا بسياسات (استباقية) اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لتأمين مستقبل الدواء وتقليل الاعتماد على الخارج.
سياسات مصر لتأمين الدواء
وخلال الفترة الأخيرة،( تبنت) مصر استراتيجية واضحة لتوطين صناعة الدواء، ارتكزت على تعزيز الإنتاج المحلي، وجذب شراكات دولية، وإنشاء مصانع متخصصة في المجالات الحيوية، وعلى رأسها مشتقات الدم، وأدوية الأورام، والأنسولين. هذه السياسات لم تكن رد فعل آنيًا لأزمات عالمية، بل جاءت في إطار رؤية طويلة المدى تستهدف تحقيق الأمن الدوائي، وتقليل مخاطر تقلبات الأسواق الدولية، وحماية المواطن من موجات الارتفاع المفاجئ في الأسعار.
وفي ذات السياق، قال الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية بالغرف التجارية، إن مصر تُعد من أقل الدول تأثرًا بملف الضغوط التي يمارسها ترامب بشأن رفع أسعار الدواء عالميًا، مشيرًا إلى أن مصر تنتج نحو 92% من احتياجاتها الدوائية محليًا، ولا تعتمد على الاستيراد سوى في حدود 8% فقط.
وأوضح عوف من خلال تصريحاته أن النسبة المستوردة تتركز في أدوية ذات طبيعة خاصة، تشمل مشتقات الدم، والهرمونات، وأدوية الأورام والمناعة، بالإضافة إلى الأنسولين، وهي مجالات تعمل الدولة بالفعل على توطين صناعتها تدريجيًا، بما يقلل أي تأثير محتمل لقرارات دولية مستقبلية.
تجارب ناجحة وفرص واعدة
ومن جانبة أكد رئيس شعبة الأدوية أن هناك تجارب ناجحة وملموسة لتوطين صناعة الدواء في مصر، لا سيما في مجالي أدوية الأورام والأنسولين، وهي خطوات من شأنها تحصين السوق المحلي من أي قرارات عالمية تتعلق برفع الأسعار. وأضاف أن مصر لا تقف فقط في موقع الدفاع، بل قد تكون من المستفيدين من سياسات ترامب، عبر التحول إلى مركز إقليمي لصناعة الدواء، خاصة مع توقع تأثر القارة الإفريقية بشكل أكبر بقرارات رفع أسعار الأدوية عالميًا.
وشدد عوف على أن هذه التحولات تمثل فرصة استراتيجية حقيقية، داعيًا إلى دعم حكومي موسع لاستغلالها، بما يعزز من مكانة مصر كمورد رئيسي للدواء في الأسواق الإفريقية.
خلفية الضغوط الأمريكية
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في وقت سابق أنه مارس ضغوطًا مباشرة على نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لرفع أسعار الأدوية الموصوفة في فرنسا، ملوّحًا بفرض رسوم جمركية شاملة على الواردات الفرنسية.
وبرر ترامب هذه السياسة بسعيه إلى تقليص الفجوة الكبيرة بين أسعار الأدوية في الولايات المتحدة ونظيراتها في دول أخرى.
وخلال حديثه إلى مشرعين جمهوريين، اعتبر ترامب أن الولايات المتحدة تتحمل أعباء مالية ضخمة في ملف الدواء، مشيرًا إلى أن بلاده «دعمت الرعاية الصحية العالمية لعقود». كما أوضح أن سياسته المعروفة بـ«الدولة الأكثر تفضيلًا» تهدف إلى إنهاء هذا الخلل، مؤكدًا أن واشنطن تدفع أحيانًا ما يصل إلى 14 ضعف السعر مقارنة بدول أخرى.
وفي ضوء هذه التطورات، يتضح أن مصر دخلت معركة الأمن الدوائي مبكرًا، معتمدة على التصنيع المحلي وتوطين التكنولوجيا والشراكات الدولية، ما جعلها أقل عرضة للتقلبات والضغوط العالمية. ومع تصاعد النزاعات الاقتصادية حول تسعير الدواء، تبرز مصر كنموذج لدولة استطاعت تحويل التحديات المحتملة إلى فرص استراتيجية، ليس فقط لحماية سوقها المحلي، بل لتعزيز دورها الإقليمي في صناعة الدواء. ويبقى نجاح هذه الرؤية مرهونًا بالاستمرار في دعم الاستثمار، وتسريع وتيرة التوطين، وترسيخ موقع مصر كمركز دوائي آمن ومستدام في منطقة شديدة الحساسية للتغيرات العالمية.
للحصول على تفاصيل إضافية حول بعد قرارات ترامب برفع أسعار الدواء… لماذا تقف مصر في المنطقة الآمنة؟ - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.
