مع تطورات جديدة حين تصبح مصر أكثر من محطة عابرة.. قراءة في ذاكرة الفرنسيات على ضفاف النيل، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم السبت 17 يناير 2026 09:03 مساءً
ليست كل الإقامات في البلدان متشابهة؛ فثمة من يعبر المكان مرورًا عابرًا، وثمة من يترك فيه أثرًا يتجاوز الزمن.
من هذا الفارق الدقيق ينطلق كتاب «نساء السين على ضفاف النيل»، الصادر في جزأين عن دار حابي، ليطرح سؤالًا مركزيًا:
كيف تتحول مصر لدى بعض الفرنسيات إلى وطن مؤقت، بينما تصبح لدى أخريات نصًا دائمًا يُكتب ويُعاد إنتاجه في الوعي الغربي؟
الكتاب لا يتعامل مع العلاقة بين مصر وفرنسا باعتبارها حكاية إعجاب أو صدام، بل بوصفها شبكة معقدة من الأفعال والصور:
حضور يصنع تغييرًا داخل المكان، وحضور آخر يشتغل على تمثيل المكان خارجه.
ومن هنا، يتحول العمل إلى محاولة جادة لإعادة قراءة الذاكرة الثقافية، لا تمجيدها ولا محاكمتها، بل تفكيكها وفهمها.
الجزء الأول: الوجود الذي يصنع أثرًا
في الجزء الأول، ينتقل السرد من الانطباع إلى الفعل، ومن الصورة العابرة إلى التأثير الملموس، عبر نماذج لنساء ارتبطت أسماؤهن بالفعل الثقافي والإنساني داخل مصر.
سوزان طه حسين: حين يتحول البيت إلى مؤسسة ثقافية
تظهر سوزان طه حسين كنموذج فريد للشراكة الثقافية العابرة للغات.
لم يكن حضورها في مصر حضور زوجة فحسب، بل امتدادًا يوميًا لفكرة التبادل المعرفي بين ثقافتين.
يتحول البيت في هذا السياق إلى مساحة إنتاج ثقافي، وإلى رمز لعلاقة لا تقوم على الترجمة وحدها، بل على العيش المشترك للفكر.
إنقاذ الذاكرة قبل غرقها: كريستيان دي روش-نوبليكور
يتوقف الكتاب عند الدور المحوري الذي لعبته كريستيان دي روش-نوبليكور في الدفع نحو إنقاذ آثار النوبة، ضمن حملة اليونسكو الدولية في مطلع ستينيات القرن الماضي.
لم يكن هذا الجهد مجرد نشاط أثري، بل أحد أكبر مشروعات حماية التراث في القرن العشرين، حيث تحولت مصر إلى مركز لتحرك عالمي دفاعًا عن الذاكرة الإنسانية.
البيجوم أم حبيبة: حين يصبح المكان سيرة
في أسوان، تتجسد العلاقة بين الشخص والمكان في سيرة قائمة بذاتها.
فالبيجوم أم حبيبة، زوجة الآغا خان الثالث، لم تكتفِ بالإقامة، بل تركت أثرًا معماريًا وروحيًا لا يزال حاضرًا في المدينة.
ضريح الآغا خان المطل على النيل، الذي جاء بتكليف منها، يتحول في السرد إلى علامة على كيف يمكن للفعل الفردي أن يعيد تعريف المكان.
الجزء الثاني: حين تتحول مصر إلى نص
على النقيض من الفعل المباشر، يفكك الجزء الثاني أثر الكتابة، حين تصبح مصر موضوعًا للخطاب، وساحة لإعادة إنتاج المعنى في الكتب والصحف وأدب الرحلات.
جولييت آدم: مصر في قلب الصالونات السياسية
تُقدَّم جولييت آدم بوصفها فاعلة ثقافية وسياسية في باريس، لعبت دورًا مؤثرًا في دعم مصطفى كامل، ومنحت قضيته نافذة أوسع على الرأي العام الفرنسي.
هنا تتحول الكتابة إلى أداة سياسية، ويصبح الحديث عن مصر جزءًا من معركة رمزية داخل أوروبا نفسها.
سيمون دي بوفوار: الرحلة بوصفها اختبارًا للفكر
في تجربة سيمون دي بوفوار، لا تُختزل مصر في مشهد شرقي أو فضاء غرائبي، بل تتحول إلى مساحة لطرح أسئلة الحرية والمرأة والآخر.
الرحلة عندها ليست سياحة، بل مواجهة فكرية تُختبر فيها الأفكار الغربية أمام واقع مختلف، فتتكشف حدودها وتناقضاتها.
لويز كوليه: شاهدة على زمن التحول
تحضر لويز كوليه ككاتبة ومراسلة عاصرت لحظة تاريخية مفصلية، هي افتتاح قناة السويس عام 1869.
كتابتها عن القناة وتحديث مصر لا تأتي بوصفها تسجيلًا للغرابة، بل شهادة زمنية عن مشروع دولة تسعى إلى إعادة تعريف موقعها في العالم.
تحرير الذاكرة لا تلميعها
لا يُقدَّم التاريخ في هذا العمل باعتباره مساحة للحنين أو الإدانة، بل كمجال للفهم.
السؤال المركزي ليس: من أحب مصر ومن أساء إليها؟
بل: من صنع أثرًا فيها، ومن صنع عنها صورة؟
وهنا يبرز جوهر الكتاب: التمييز بين الفعل والتمثيل، وبين الوجود الذي يغيّر الواقع والكتابة التي تعيد تشكيله في الوعي.
هذا التفكيك الدقيق للعلاقة بين المكان والذاكرة تقدمه زينب الباز، نائب رئيس تحرير الأهرام، في عمل يتجاوز التوثيق إلى التحليل، ويعيد طرح سؤال شديد الراهنية:
ماذا تفعل مصر اليوم بإرث كُتب عنها، وبأفعال صُنعت على أرضها؟
الكتاب لا يمنح إجابات جاهزة، بل يضع القارئ أمام مسؤوليته:
كيف نقرأ تاريخنا في عيون الآخرين؟
وكيف نحول الذاكرة من أرشيف منسي إلى معرفة حيّة قادرة على صناعة المستقبل؟
للحصول على تفاصيل إضافية حول حين تصبح مصر أكثر من محطة عابرة.. قراءة في ذاكرة الفرنسيات على ضفاف النيل - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.
