أخبار عامة

قراءة في فكر محمود فيصل القط: «مصر وتركيا.. صدام وتقارب في إقليم مضطرب» - الخليج الان

  • قراءة في فكر محمود فيصل القط: «مصر وتركيا.. صدام وتقارب في إقليم مضطرب» - الخليج الان 1/4
  • قراءة في فكر محمود فيصل القط: «مصر وتركيا.. صدام وتقارب في إقليم مضطرب» - الخليج الان 2/4
  • قراءة في فكر محمود فيصل القط: «مصر وتركيا.. صدام وتقارب في إقليم مضطرب» - الخليج الان 3/4
  • قراءة في فكر محمود فيصل القط: «مصر وتركيا.. صدام وتقارب في إقليم مضطرب» - الخليج الان 4/4

مع تطورات جديدة قراءة في فكر محمود فيصل القط: «مصر وتركيا.. صدام وتقارب في إقليم مضطرب»، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الثلاثاء 20 يناير 2026 09:03 مساءً

بينما تمر منطقة الشرق الأوسط بواحدة من أعقد مراحلها الجيوسياسية، يبرز كتاب "مصر وتركيا.. صدام وتقارب في إقليم مضطرب"  للباحث محمود فيصل القط، الصادر عن "مركز رع للدراسات الاستراتيجية"، كخريطة طريق فكرية لا غنى عنها لفهم "رقصة التوازنات" بين القاهرة وأنقرة.

في هذا العمل البالغ الأهمية، ينجح القط في تفكيك شفرة العلاقة بين الدولتين اللتين تمثلان قطبي الرحى في الإقليم، متنقلاً ببراعة بين طيات التاريخ ودهاليز السياسة المعاصرة، ليقدم رؤية نقدية هادئة تتجاوز الخطاب الإعلامي السطحي إلى آفاق التحليل الاستراتيجي المعمق. 

تمكن الكاتب من الحفاظ على "المسافة النقدية" اللازمة في دراسة ملف شائك وحساس، فلم يسقط محمود فيصل القط في فخ الانحيازات العاطفية، بل استند إلى حقائق الجغرافيا، وأرقام الاقتصاد، ومعطيات الأمن القومي، مقدماً نموذجاً للباحث الذي يدرك قيمة "الصبر الاستراتيجي" في إدارة العلاقات الدولية، إضافة على قدرته  تحويل مادة علمية جافة إلى سردية مشوقة تليق بحجم الثقل الذي تمثله مصر وتركيا في الضمير الإقليمي.  

يستهل الكاتب دراسته بمقدمة قوية تضع القارئ في قلب الصراع، حيث يرى أن مصر وتركيا ليستا مجرد دولتين جارتين في حوض المتوسط، بل هما "مشروعان" يتنافسان حيناً ويتكاملان أحياناً، مؤكدا أن العلاقة المصرية التركية هي مفتاح الاستقرار في الإقليم، وأن فهمها يتطلب الغوص في ثلاثة أبعاد (التاريخ، الاستراتيجية، والموقف الإقليمي)، وهو ما أبدع الكاتب في صياغته بلغة رصينة بعيدة عن الانحيازات، متسماً بـ "الموضوعية الشجاعة.

cac6dccf13.jpg
غلاف الكتاب 

الفصل الأول.. الجذور التي لا تموت.. رحلة القرون الأربعة
 

يفتتح المؤلف دراسته بالعودة إلى نقطة الصفر التاريخية، معتبراً أن فهم الحاضر مستحيل دون سبر أغوار الماضي. 

 
1. المبحث العثماني (1517-1805):


يرصد القط لحظة انكسار المماليك في "الريدانية" وبداية السيادة العثمانية، موضحاً كيف كانت مصر ولاية ذات خصوصية شديدة، لم تذوب هويتها رغم طول أمد التبعية. ويبرز هنا الدور المحوري لمحمد علي باشا الذي مثل أول تحدٍ "مصري" حقيقي لعرش الآستانة، حيث كاد أن يطيح بالإمبراطورية في عقر دارها بالأناضول. 

2. من القومية الناصرية إلى براجماتية السادات ومبارك


ينتقل الكتاب لتحليل حقبة "جمال عبد الناصر"، واصفاً إياها بمرحلة "التناقض العقائدي"؛ ففي حين كانت القاهرة بوصلة القومية العربية والتحالف مع السوفييت، كانت أنقرة الحارس الأمين لجناح الناتو الشرقي، ثم يعرض المؤلف كيف تحولت الدفة في عهدي السادات ومبارك نحو "التقارب الحذر"، حيث بدأت المصالح الاقتصادية تبني جسوراً فوق هوة الخلافات السياسية، وصولاً إلى توقيع اتفاقية التجارة الحرة التي ظلت صامدة حتى في أصعب الأوقات.  


3. زلزال 2011 ورهان "الخلافة" التركي

يحلل القط بجرأة تحولات عهد أردوغان، موضحاً كيف تحولت تركيا من "صفر مشكلات" إلى الانغماس الكامل في دعم مشروع الإخوان المسلمين عقب أحداث 2011. ويرى المؤلف أن هذا التوجه كان يمثل محاولة لإحياء "حلم الخلافة" بمفاهيم عصرية، وهو ما اصطدم بالوعي الشعبي المصري في ثورة 30 يونيو 2013، مما أدخل العلاقات في نفق "القطيعة الباردة" لعقد كامل. 

21859538e5.jpg
محمود فيصل القط

الفصل الثاني: المحركات الاستراتيجية.. لماذا لا تملك الدولتان ترف القطيعة؟

في هذا الفصل، ينتقل المؤلف من السرد التاريخي إلى التشريح البنيوي لمقومات القوة لدى الطرفين، معتمداً على ثلاثة أبعاد رئيسية:


الأول: البعد الجيوسياسي والجغرافي:

يشرح القط كيف أن مصر (بوابة أفريقيا وآسيا وقناة السويس) وتركيا (جسر أوروبا وآسيا ومضيق البوسفور) محكومتان بالتعامل، حيث تفرض الجغرافيا  عليهما إما الصدام الذي يستنزف طاقتهما، أو التنسيق الذي يمنحهما مفاتيح الاستقرار في حوض المتوسط. 

الثاني: البعد الاقتصادي.. القناة التي لم تنقطع

يسجل الكتاب ملاحظة لافتة؛ وهي أن التجارة البينية استمرت في النمو رغم القطيعة الدبلوماسية. ويحلل المؤلف هذا "الفصل بين السياسي والاقتصادي" كدليل على نضج المصالح الحيوية التي ترفض الانتحار خلف الشعارات الأيديولوجية. 

الثالث: البعد العسكري والعقيدة القتالية

يبرز الباحث نقطة في غاية الأهمية تتعلق باختلاف العقائد العسكرية؛ فبينما تتبنى مصر عقيدة "حماية الأمن القومي والحدود"، تنهج تركيا عقيدة "التمدد والنفوذ العابر للحدود". ومع ذلك، يرى القط أن هناك "مساحة تقاطع" استراتيجية في ملفات مكافحة الإرهاب وأمن البحر المتوسط يمكن البناء عليها لتشكيل تحالف قوي أمام التهديدات المشتركة. 

الفصل الثالث: مصر في مواجهة "الطموح العثماني الجديد"


يخصص محمود فيصل القط هذا الجزء لتحليل الموقف المصري تجاه السياسات التركية في النقاط الساخنة:
ليبيا والخط الأحمر: يسرد الكتاب كيف رسمت مصر "خط سيرة-الجفرة" كرسالة قوة أوقفت التمدد التركي وأجبرت الجميع على العودة لطاولة المفاوضات، مؤكداً أن "الصبر الاستراتيجي" المصري كان حاسماً في الحفاظ على التوازن.  
شرق المتوسط وغاز القلوب: يحلل الباحث ببراعة كيف أدارت القاهرة ملف الطاقة من خلال "منتدى غاز شرق المتوسط"، وكيف بدأت أنقرة تدرك أن عزل مصر مستحيل، وأن الانضمام للمنظومة القانونية الدولية هو المخرج الوحيد.  

الملف السوري والقرن الأفريقي: يرصد الكتاب التباينات في هذه الملفات، محذراً من أن "العقيدة التمددية" التركية في الصومال أو سوريا لا تزال تشكل نقطة قلق للمخطط الاستراتيجي المصري.  
 

الخاتمة والرؤية المستقبلية: "السيناريو الحذر" هو الحل

ينتهي الكتاب بخلاصة مركزة تضع النقاط على الحروف؛ حيث يرى الباحث أن لقاء السيسي وأردوغان في قطر 2022 كان "لحظة الحقيقة" التي أذابت الجليد. لكنه يوصي صانع القرار المصري بتبني "السيناريو الحذر المتأني".  


لماذا الحذر؟

يجيب القط بأن تقلبات القرار السياسي التركي وعدم ثباته على نهج واحد يتطلب من القاهرة التدرج في بناء الثقة، ويقترح المؤلف أن يركز المستقبل على "التكامل الاستراتيجي" في التصنيع العسكري، وتبادل الخبرات التكنولوجية، وتنسيق المواقف في القضايا الدولية مثل القضية الفلسطينية، مع ضمان عدم التدخل في الشؤون الداخلية كشرط أساسي لا يقبل التفاوض.  
يختتم المؤلف كتابه برؤية استشرافية تتسم بالنضج؛ فهو لا يتوقع "تحالفاً عاطفياً" بل "تفاهمات مصلحية"، حيث يرى محمود فيصل القط أن التقارب الحالي هو نتاج إدراك تركيا لاستحالة تهميش الدور المصري، وإدراك مصر بأن تركيا قوة إقليمية لا يمكن تجاهلها.

d6429735ae.jpg
ظهر الكتاب

من هو محمود فيصل القط؟

في المشهد السياسي المصري الحديث، تبرز نماذج قيادية استطاعت أن تكسر القوالب التقليدية عبر المزاوجة بين المهارة الفنية الدقيقة والرؤية السياسية الاستراتيجية.

ويأتي "محمود فيصل القط"، عضو مجلس الشيوخ السابق والطيار بشركة "مصر للطيران"، كأحد أبرز هذه النماذج التي استطاعت أن توظف "انضباط الطيران" في "دهاليز السياسة".
 

تأهيل أكاديمي عابر للتخصصات

لا تقتصر مسيرة "القط" على كونه طياراً محترفاً في الناقل الوطني المصري، بل تمتد لتشمل ثقلاً أكاديمياً لافتاً، فقد صقل خبرته الميدانية بالحصول على درجتي ماجستير في تخصصين حيويين؛ الأول في إدارة الأعمال (MBA) والذي مكنه من امتلاك أدوات "صنع القرار" وإدارة المؤسسات، والثانية في "العلوم السياسية".

خبير في الجغرافيا السياسية والأمن القومي

لم تكن دراسته للعلوم السياسية مجرد تحصيل أكاديمي، بل كانت غوصاً في ملفات شائكة؛ حيث ركزت أبحاثه على "الأبعاد الاستراتيجية للعلاقات المصرية – التركية". ومن خلال تحليله للأطر المنظمة لهذه العلاقات وتأثيرها على توازنات شرق المتوسط، قدم "القط" رؤية استراتيجية تتسق مع التحولات التي تشهدها المنطقة، مما جعله مرجعاً في تحليل التوازنات الإقليمية.

إدارة الأزمات.. من الجو إلى المؤسسات

باعتباره خبيراً في "إدارة الأزمات والسلامة الجوية"، استطاع محمود فيصل القط أن ينقل معايير السلامة الدولية والصرامة المهنية إلى العمل العام، ففي مجلس الشيوخ، عُرف عنه الاعتماد على "الرؤية المؤسسية المنضبطة"، حيث يرى مراقبون أن خلفيته كطيار أكسبته قدرة فريدة على العمل تحت الضغط واتخاذ قرارات مصيرية في بيئات معقدة، وهي مهارات نقلها ببراعة إلى قبة البرلمان ودوائر صنع القرار.

حضور وطني فاعل

خلال مسيرته، برز "القط" كصوت وطني في مناقشة القضايا الاستراتيجية الكبرى، مستنداً إلى ثلاثية : "الخبرة العملية، والتحليل الأكاديمي، والانضباط المؤسسي"، وهذا المزيج جعل منه نموذجاً للمسؤول الذي لا يكتفي بالجانب التشريعي فحسب، بل يدعمه بخلفية تنفيذية ومعرفية تجعل من طرحه واقعياً وقابلاً للتطبيق.
يبقى محمود فيصل القط تجسيداً لجيل جديد من الكوادر المصرية التي تؤمن بأن العلم والخبرة هما جناحا الاستقرار والتقدم في مواجهة تحديات المستقبل.

 

للحصول على تفاصيل إضافية حول قراءة في فكر محمود فيصل القط: «مصر وتركيا.. صدام وتقارب في إقليم مضطرب» - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.

Advertisements

قد تقرأ أيضا