أخبار عامة

حلفاء الأمس أعداء اليوم.. قصة الانشقاق الإثيوبي بين آبي أحمد وقوات أمهرة - الخليج الان

حلفاء الأمس أعداء اليوم.. قصة الانشقاق الإثيوبي بين آبي أحمد وقوات أمهرة - الخليج الان

مع تطورات جديدة حلفاء الأمس أعداء اليوم.. قصة الانشقاق الإثيوبي بين آبي أحمد وقوات أمهرة، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الأحد 1 فبراير 2026 04:08 مساءً

شهدت العلاقة بين آبي أحمد وقوات أمهرة تحولاً دراماتيكياً من خندق التحالف الوجودي إلى صراع مسلح مفتوح يهدد وحدة الدولة الإثيوبية واستقرار منطقة القرن الأفريقي برمتها. 

بعد أن كان هذا التحالف هو الصخرة التي تحطمت عليها طموحات جبهة تحرير شعب تيجراي في العودة إلى السلطة بالقوة، تحول المشهد السياسي والعسكري ليصبح الصدام بين الصديقين السابقين هو العنوان الأبرز للأزمة الإثيوبية الحالية. 

إن هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تراكمات من التوجس القومي، وتضارب المصالح حول الأراضي، واختلاف الرؤى حول شكل الدولة المركزية، مما دفع بالأمهرة من قلب السلطة إلى خنادق التمرد ضد الحكومة الفيدرالية التي ساهموا في إنقاذها من الانهيار قبل سنوات قليلة.

زواج الضرورة والتحالف الوجودي ضد جبهة تيجراي

كان التحالف بين آبي أحمد وقوات أمهرة يمثل في بدايته ما يمكن وصفه بـ "زواج الضرورة" الذي فرضته التهديدات الوجودية المشتركة، حيث التقت رغبة آبي أحمد في تثبيت دعائم حكمه وتقليص نفوذ جبهة تحرير شعب تيغراي مع تطلعات قومية أمهرة لاستعادة أراضيهم وتأكيد دورهم كحراس للهوية الإثيوبية الموحدة. 

وخلال اندلاع حرب تيجراي في نوفمبر 2020، كانت قوات أمهرة وميليشيات "فانو" هي القوة الضاربة التي ساندت الجيش الفيدرالي الإثيوبي في لحظاته الحرجة، خاصة عندما اقتربت قوات التيغراي من العاصمة أديس أبابا في أواخر عام 2021. 

وتؤكد تقارير منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن هذا التحالف العسكري لم يكن مجرد تنسيق ميداني، بل كان شراكة استراتيجية وفرت الغطاء اللوجستي والبشري للجيش الفيدرالي، حيث اعتبرت أمهرة هذه الحرب فرصة ذهبية لاستعادة السيطرة على مناطق "وولكايت" و"روايان" التي لطالما اعتبرتها أراضي أمهرية تاريخية انتزعتها منها جبهة تيغراي في تسعينيات القرن الماضي. وبمباركة ضمنية من آبي أحمد، شرعت قوات أمهرة في إعادة هندسة الواقع الديموغرافي والإداري في تلك المناطق، مما وطد أواصر التحالف وجعل من النخبة الأمهرية الظهير الشعبي والعسكري الأقوى لرئيس الوزراء في مواجهة الضغوط الدولية والميدانية.

اتفاق بريتوريا والطعنة التي أنهت شهر العسل السياسي

جاء توقيع اتفاق بريتوريا للسلام في نوفمبر 2022 ليمثل اللحظة المفصلية التي بدأ فيها التصدع الفعلي في العلاقة بين آبي أحمد وقوات أمهرة، حيث شعرت القيادات القومية في إقليم أمهرة بأن الاتفاق قد تمخض عن "خيانة" لمصالحهم الحيوية. 

بينما كان الاتفاق يهدف لإنهاء القتال مع التيغراي، فإنه تجاهل تماماً الضمانات القانونية والسياسية التي تكرس تبعية المناطق المستردة لإقليم أمهرة، مما ولد شعوراً بالتهميش العميق لدى الحليف الذي قدم تضحيات جسيمة في الجبهات. 

وتشير تحليلات "مجموعة الأزمات الدولية" إلى أن استبعاد ممثلي الأمهرة من مفاوضات السلام في جنوب أفريقيا خلق فجوة من عدم الثقة لا يمكن جسرها، حيث اعتبروا أن آبي أحمد قد استخدمهم كأداة لتحقيق النصر العسكري ثم انقلب عليهم لعقد صفقة سياسية تضمن بقاءه في السلطة على حساب حقوقهم التاريخية. 

هذا الشعور بالطعنة في الظهر تعاظم مع تسريبات حول نية الحكومة الفيدرالية إعادة المناطق المتنازع عليها لإدارة جبهة تيغراي تنفيذاً لبنود الاتفاق، مما حول التحالف الاستراتيجي إلى عداء مكتوم بدأ يظهر على السطح في صورة احتجاجات شعبية عارمة في مدن بحر دار وجوندر.

 

قرار تفكيك القوات الإقليمية والشرارة التي فجرت المواجهة

تفاقمت الأزمة بشكل لا يمكن احتواؤه عندما أصدرت حكومة آبي أحمد وقوات أمهرة تراقب بحذر قراراً في أبريل 2023 يقضي بدمج جميع القوات الخاصة للأقاليم في الجيش الفيدرالي أو الشرطة الوطنية، وهو القرار الذي اعتبره قادة أمهرة محاولة متعمدة لتجريد إقليمهم من أنيابه العسكرية. بالنسبة للأمهرة، لم يكن هذا القرار مجرد إجراء تنظيمي لتوحيد المؤسسة العسكرية، بل كان تهديداً وجودياً يترك الإقليم مكشوفاً أمام أعدائه التقليديين، خاصة في ظل انعدام الثقة في قدرة أو رغبة الجيش الفيدرالي في حماية المصالح الأمهرية. 

وقد أدى هذا القرار إلى اندلاع تمرد عسكري واسع النطاق، حيث رفضت قطاعات واسعة من القوات الخاصة الانصياع للأوامر وانضمت إلى ميليشيات "فانو"، مما حول إقليم أمهرة إلى ساحة حرب جديدة. وتوضح تقارير وزارة الدفاع الإثيوبية صعوبة الموقف الميداني آنذاك، حيث واجه الجيش مقاومة شرسة من حلفاء الأمس الذين يمتلكون معرفة دقيقة بتضاريس المنطقة وأساليب قتال الجيش الفيدرالي، مما وضع الدولة الإثيوبية في دوامة جديدة من العنف الداخلي الذي استنزف مواردها المنهكة أصلاً.

صعود "فانو" وتحول العقيدة القتالية نحو التمرد المنظم

تحولت ميليشيات "فانو" من مجرد مجموعات دفاع شعبي غير منظمة كانت تساند آبي أحمد وقوات أمهرة في حربهم ضد التيغراي، إلى حركة تمرد منظمة ذات عقيدة قتالية وأيديولوجية قومية متصلبة تهدف للإطاحة بما تسميه "ديكتاتورية الأورومو". وقد استثمرت هذه الميليشيات في خطاب المظلومية التاريخية، متهمة رئيس الوزراء آبي أحمد بالعمل على تنفيذ أجندة قومية تهدف لتهميش الأمهرة وتمكين قومية الأورومو من مفاصل الدولة، وهو ما أدى إلى استقطاب واسع في صفوف النخبة والمثقفين والشباب الأمهر بصفة خاصة. 

ووفقاً لتحليلات "معهد الدراسات الأمنية" في أفريقيا، فإن "فانو" تمكنت من السيطرة على مساحات شاسعة من الريف الأمهري ونجحت في تنفيذ عمليات نوعية داخل المدن الكبرى، مما أربك حسابات أديس أبابا. إن هذا التحول في العقيدة القتالية يعكس عمق الأزمة الهوية في إثيوبيا، حيث لم يعد الصراع مجرد خلاف على تقسيم السلطة، بل أصبح صراعاً وجودياً حول من يملك الحق في قيادة الدولة وصياغة هويتها الوطنية، مما جعل الحوار السياسي يبدو مستحيلاً في ظل لغة الرصاص المتبادلة.

التداعيات الجيوسياسية ومعضلة الهوية الوطنية المتشظية

 

إن استمرار النزاع بين آبي أحمد وقوات أمهرة قد نقل إثيوبيا من مرحلة الأمل في النهضة الشاملة إلى مرحلة الخوف من التفكك القومي، حيث تحول آبي أحمد في نظر الكثيرين من "الموحد" الذي حاز على جائزة نوبل للسلام إلى طرف في صراع قومي ضيق.

 هذا الصراع الداخلي أثر بشكل مباشر على وزن إثيوبيا الجيوسياسي، خاصة في ملف سد النهضة والتوترات الحدودية مع السودان في منطقة "الفشقة"، حيث إن انشغال الجيش الفيدرالي بالجبهة الداخلية في أمهرة أضعف من قدرته على تأمين الحدود والتعامل بحزم مع الملفات الإقليمية. 

وتشير دراسات المركز الأفريقي لبحوث السلام بجامعة أديس أبابا إلى أن تصدع التحالف مع الأمهرة قد خلق فراغاً أمنياً استغله السودان أحياناً، كما أثار قلق القوى الدولية التي تخشى من انهيار إثيوبيا وتحولها إلى "دولة فاشلة" في منطقة حساسة من العالم. 

إن الأزمة الراهنة تعيد طرح الأسئلة الصعبة حول مستقبل الفيدرالية العرقية في إثيوبيا، وهل يمكن لآبي أحمد أن يجد صيغة سياسية جديدة تعيد دمج الأمهرة في نسيج الدولة، أم أن القطيعة قد وصلت إلى طريق مسدود يجعل من المواجهة العسكرية الشاملة قدراً لا مفر منه.

للحصول على تفاصيل إضافية حول حلفاء الأمس أعداء اليوم.. قصة الانشقاق الإثيوبي بين آبي أحمد وقوات أمهرة - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.

Advertisements

قد تقرأ أيضا