أخبار عامة

كلية تدريب قلنديا في مرمى الإغلاق الإسرائيلي… 77 عاماً من التعليم المهني مهددة بالانطفاء - الخليج الان

كلية تدريب قلنديا في مرمى الإغلاق الإسرائيلي… 77 عاماً من التعليم المهني مهددة بالانطفاء - الخليج الان

مع تطورات جديدة كلية تدريب قلنديا في مرمى الإغلاق الإسرائيلي… 77 عاماً من التعليم المهني مهددة بالانطفاء، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الأربعاء 11 فبراير 2026 02:13 مساءً

كلية تدريب قلنديا تقف اليوم أمام أخطر اختبار في تاريخها الممتد منذ سبعة وسبعين عاماً، بعدما تحولت المؤسسة التي شكلت جسراً لآلاف اللاجئين الفلسطينيين نحو سوق العمل إلى هدف مباشر لإجراءات إسرائيلية تهدد بإغلاقها وقطع الخدمات عنها. في أروقة الكلية الواقعة شمال القدس، لا يدور الحديث فقط عن قرار إداري أو خلاف قانوني، بل عن مصير مئات الطلبة الذين يرون في هذه المؤسسة أملهم الأخير لاكتساب مهنة تضمن لهم الحد الأدنى من الاستقرار في بيئة سياسية وأمنية شديدة الاضطراب.


واقع مأزوم داخل أسوار الكلية

بحسب تقرير لـ«اندبندنت عربية»، يعيش طلبة الكلية وأفراد طاقمها حالة من القلق الدائم مع تكرار الاقتحامات لمحيط المبنى وإطلاق القنابل المسيلة للدموع، في وقت يخشى فيه الجميع تنفيذ قرار الإغلاق في أية لحظة. الطالب محمد أبو سالم، الذي ينحدر من مخيم نور شمس، يمثل نموذجاً لجيل كامل وجد نفسه بين تهجير قسري وتضييق متصاعد على حقه في التعليم. التحق محمد بكلية تدريب قلنديا على خطى جده الذي سبق أن تخرج فيها، لكنه بات اليوم يخشى ألا يتمكن من إكمال مسيرته المهنية بسبب التطورات الأخيرة.

الكلية المقامة على مساحة تتجاوز 88 دونماً كانت الحكومة الأردنية قد منحتها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» قبل عام 1949، في سياق جهود تنظيم تعليم اللاجئين بعد النكبة. ومنذ ذلك الحين أصبحت كلية تدريب قلنديا مركزاً مهنياً رئيساً يخدم أبناء المخيمات في الضفة الغربية، مستندة إلى بنية تحتية سبقت احتلال عام 1967 واستمرت في العمل خلال مختلف التحولات السياسية.

غير أن المشهد تبدل خلال العامين الأخيرين، إذ أُقرّ قانون إسرائيلي يحظر عمل «أونروا» داخل إسرائيل بما يشمل القدس، تبعه تصديق الكنيست على قانون آخر يقضي بقطع خدمات الكهرباء والمياه عن منشآت الوكالة، وهو ما انعكس مباشرة على الكلية التي فُصل عنها التيار الكهربائي، ما اضطر إدارتها إلى تشغيل مولدات لضمان استمرار الدراسة ولو بالحد الأدنى.


تشريعات إسرائيلية وتأثير مباشر

تندرج الإجراءات بحق كلية تدريب قلنديا ضمن سياق أوسع من القيود المفروضة على «أونروا» في القدس الشرقية. فقد أعلنت السلطات الإسرائيلية في وقت سابق هدم مبانٍ داخل المقر الرئيس للوكالة في حي الشيخ جراح، وأغلقت مدارس وعيادات تابعة لها، في خطوة وصفتها الوكالة بأنها مسعى منهجي لشلّ عملياتها في المدينة. وتستند إسرائيل في مواقفها إلى اعتبارات سيادية وقانونية تتعلق بوضع القدس، في حين تؤكد الأمم المتحدة أن «أونروا» تعمل بموجب تفويض من الجمعية العامة منذ عام 1949 لتقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس، ومنها الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وفق الموقع الرسمي للوكالة وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
موقع الكلية يضاعف تعقيد وضعها القانوني، فهي تقع جغرافياً خارج الجدار الفاصل الذي يعزل الضفة الغربية عن داخل إسرائيل، لكنها ضمن الحدود التي تعتبرها بلدية القدس خاضعة لسيطرتها الكاملة. هذا التداخل بين الجغرافيا والسياسة جعل كلية تدريب قلنديا في منطقة رمادية من حيث الصلاحيات، الأمر الذي تستند إليه السلطات الإسرائيلية في فرض إجراءاتها، بينما ترى «أونروا» أن الكلية جزء من منظومتها التعليمية في الضفة الغربية.

وعلى مدى عقود، خرجت كلية تدريب قلنديا أكثر من عشرين ألف طالب وطالبة، وفق بيانات إدارتها، في تخصصات تشمل الكهرباء والتكنولوجيا وميكانيكا السيارات والمعادن والبناء. كثير من هؤلاء وجدوا فرص عمل داخل الأراضي الفلسطينية أو في دول الخليج، ما منح الكلية سمعة مهنية راسخة كمؤسسة تدمج بين التعليم النظري والتدريب العملي.
أحد هؤلاء الخريجين، حسين المصري، عاد بعد سنوات ليعمل مدرساً في الكلية لأكثر من ثلاثة عقود. يصف المصري حالة الخوف السائدة بين الطلبة والهيئة التدريسية، مشيراً إلى أن التهديد لا يقتصر على مبنى، بل يطاول منظومة اجتماعية كاملة تشكلت حول الكلية. فهي لا توفر التدريب المهني فحسب، بل تقدم الإرشاد الاجتماعي والأنشطة الرياضية، وتسعى إلى بناء شخصية متكاملة للطالب، وفق رؤية الإدارة.

وتستقبل الكلية طلبة من أقصى جنوب الضفة الغربية إلى شمالها، ويقيم أكثر من 150 طالباً في السكن الداخلي داخل الحرم الجامعي. ومع قطع الكهرباء، جرى استدعاء المقيمين للمبيت داخل المباني تحسباً لأية تطورات أمنية، في وقت أقام فيه مدير الكلية مع عائلته في الحرم لضمان التواصل المستمر مع الطلبة.


تعطيل مشاريع التطوير 

لم تقتصر التحديات على التهديد بالإغلاق، بل امتدت إلى تعطيل مشاريع تطويرية كانت «أونروا» تخطط لتنفيذها داخل كلية تدريب قلنديا. فقد تضمنت الخطط إنشاء ملعب كبير للأنشطة الطلابية، ومحطة للطاقة الشمسية، ومرافق لتحلية المياه، إضافة إلى مساحات خضراء. غير أن بلدية القدس رفضت تلك المشاريع، ما أدى إلى تجميدها بالكامل، بحسب تصريحات مسؤولي الكلية.

ترى الوكالة أن هذه المشاريع كانت ستعزز استدامة الكلية وتخفض كلف التشغيل، خصوصاً في ظل الأزمات المالية المتكررة التي تواجهها «أونروا». ووفق تقارير الأمم المتحدة، تعتمد الوكالة على تبرعات طوعية من الدول الأعضاء، وقد شهدت السنوات الأخيرة عجزاً مالياً متكرراً أثر في قدرتها على التخطيط طويل الأمد.


تداعيات اجتماعية أوسع

إغلاق كلية تدريب قلنديا، إن تم، لن يكون حدثاً معزولاً، بل سيترك أثراً عميقاً على بنية المجتمع اللاجئ في الضفة الغربية. فالمؤسسة تُعد المركز المهني الوحيد بهذا الحجم الذي تديره «أونروا» في المنطقة، وتشكل رافعة رئيسة لتمكين الشباب اقتصادياً. في ظل معدلات بطالة مرتفعة بين الشباب الفلسطيني، كما تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، يمثل التدريب المهني أحد المسارات القليلة المتاحة لتحسين فرص العمل.
تحذر إدارة الكلية من أن فقدان هذا المركز سيحرم مئات الطلبة من فرصتهم الوحيدة لاكتساب مهارات عملية بجودة عالية، ما قد يدفع بعضهم إلى الانقطاع عن التعليم أو الانخراط في أعمال غير مستقرة. كما أن غياب البدائل المماثلة في المخيمات سيعمق الفجوة بين مخرجات التعليم الأكاديمي واحتياجات السوق.
في المقابل، تؤكد إسرائيل أن إجراءاتها تأتي في إطار سياساتها تجاه «أونروا»، التي تتهمها بالعمل خارج الأطر المقبولة داخل القدس، بينما تشدد الأمم المتحدة على أن استمرار خدمات الوكالة ضروري لضمان الاستقرار الإنساني في المناطق التي تعمل فيها.


مستقبل غامض ومعركة مفتوحة

القائمة بأعمال مدير مكتب الإعلام في «أونروا» بالضفة الغربية وصفت الوضع بأنه المرحلة الأخيرة قبل شلّ عمل الوكالة في القدس، معربة عن خشيتها من تكرار سيناريو المقر الرئيس في حي الشيخ جراح داخل كلية تدريب قلنديا. في ظل غياب ضغوط دولية فاعلة، تبدو الخيارات محدودة أمام الإدارة التي تؤكد تمسكها باستكمال العام الدراسي حتى اللحظة الأخيرة.
تكرار اسم كلية تدريب قلنديا في البيانات والتصريحات يعكس رمزية المكان، فهو ليس مجرد مبنى تعليمي، بل شاهد على تحولات سياسية متعاقبة منذ ما قبل عام 1967 حتى اليوم. وبينما يواصل الطلبة حضور محاضراتهم على وقع احتمالات الإغلاق، تبقى الصورة مفتوحة على سيناريوهات متعددة، تتراوح بين تسوية قانونية تضمن استمرار العمل، أو تنفيذ قرار الإغلاق بما يحمله من تداعيات تعليمية واجتماعية.
في المحصلة، تعكس قضية كلية تدريب قلنديا التداخل المعقد بين السياسة والتعليم في القدس، حيث يصبح الحق في التدريب المهني رهناً بقرارات سيادية وتشريعات متنازع عليها. وبينما تتشابك المواقف الرسمية، يبقى الطلبة الحلقة الأضعف في معادلة تتجاوز أسوار الكلية إلى مستقبل جيل كامل يبحث عن فرصة للحياة الكريمة عبر بوابة المهنة.

للحصول على تفاصيل إضافية حول كلية تدريب قلنديا في مرمى الإغلاق الإسرائيلي… 77 عاماً من التعليم المهني مهددة بالانطفاء - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.

Advertisements

قد تقرأ أيضا