مع تطورات جديدة خفايا ماراثون إسلام آباد.. كواليس اللقاء المباشر بين كوشنر وعراقجي في باكستان، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم السبت 25 أبريل 2026 12:03 صباحاً
تتجه أنظار العالم بأسره نحو العاصمة الباكستانية التي تحولت إلى مركز ثقل للدبلوماسية الدولية في لحظة فارقة من تاريخ الشرق الأوسط المعاصر. وتلعب دولة باكستان حالياً دور الوسيط الحيوي الذي يسعى لتقريب وجهات النظر المتصلبة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية في محاولة لمنع انفجار إقليمي شامل. وتأتي هذه التحركات وسط تعقيدات ميدانية كبيرة تشمل الجبهة اللبنانية المشتعلة وأزمة الملاحة الدولية في مضيق هرمز الإستراتيجي الذي يغذي أسواق الطاقة العالمية.
وحسب تقرير لشبكة "سي إن إن" ووكالة رويترز، فقد أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيغادران إلى إسلام آباد صباح السبت. وتهدف هذه الزيارة إلى إجراء محادثات مباشرة مع الوفد الإيراني برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي الذي وصل بالفعل إلى الأراضي الباكستانية. وتأتي هذه الجولة التفاوضية الجديدة بعد فشل الجولة الأولى التي عقدت في الحادي عشر من أبريل الجاري في تحقيق اختراقات حاسمة.
كواليس التحركات الدبلوماسية في العاصمة الباكستانية
استقبلت القيادة في باكستان الوفد الإيراني بحفاوة بالغة تعكس أهمية الدور الذي تلعبه إسلام آباد كجسر للتواصل بين القوى الكبرى المتصارعة في المنطقة حالياً. وكان في استقبال الوزير عراقجي نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، بالإضافة إلى رئيس أركان الجيش المشير عاصم منير وكبار المسؤولين الأمنيين. وتعكس هذه المشاركة العسكرية الرفيعة المستوى أن المفاوضات لا تقتصر على الجوانب السياسية فحسب بل تمتد لتشمل ترتيبات أمنية معقدة للغاية.
وأوضحت المصادر أن الوفد الأمريكي الذي يضم شخصيات مقربة جداً من الرئيس دونالد ترامب يعكس جدية واشنطن في استطلاع نوايا طهران بشكل مباشر وحاسم. وأشارت ليفيت إلى أن الجانب الإيراني هو من طلب إجراء محادثة حضورية مباشرة، مما يشير إلى وجود رغبة لدى طهران في كسر الجمود الحالي. وقد أبدى البيت الأبيض تفاؤلاً حذراً حيال هذه الخطوة، معتبراً أن مجرد الجلوس على طاولة واحدة في باكستان يعد تقدماً في حد ذاته.
وتبدو الأجواء في إسلام آباد مشحونة بالترقب، حيث انتشرت فرق الدعم اللوجستي والأمني الأمريكية في وقت مبكر لتأمين مقار الاجتماعات السرية التي ستحتضن الوفود. وتؤكد التقارير أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس يراقب الموقف عن كثب من واشنطن مع استعداده الكامل للسفر فوراً إلى باكستان. وسيتوجه فانس إلى هناك في حال أظهرت المحادثات الأولية بين كوشنر وعراقجي إشارات إيجابية يمكن البناء عليها لاتفاق إطاري ينهي حالة العداء المستمرة.
وتعد هذه الجولة هي الفرصة الأخيرة ربما لتفادي سيناريو التصادم العسكري المباشر الذي هدد به الجانبان خلال الأسابيع الماضية بشكل علني ومتكرر. فالدور الذي تلعبه باكستان يتجاوز مجرد استضافة الوفود إلى محاولة صياغة مقترحات توفيقية ترضي غرور الطرفين وتحفظ مصالحهم الأمنية القومية العليا. ويدرك المفاوضون أن الفشل في إسلام آباد قد يعني العودة إلى لغة الصواريخ والمسيرات التي شلت الحركة في أهم الممرات المائية الحيوية حول العالم.
أزمة مضيق هرمز وتحديات الحصار البحري المتبادل
يظل ملف مضيق هرمز هو العقدة الأكبر في منشار المفاوضات الجارية، حيث تواصل إيران فرض سيطرة شبه كاملة على حركة السفن المارة عبر هذا الممر. وأظهرت بيانات ملاحية حديثة انخفاضاً مرعباً في عدد السفن العابرة، حيث سجلت خمس سفن فقط خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية مقارنة بمعدل يومي طبيعي. ويعكس هذا الانخفاض شللاً تاماً في إمدادات النفط الخام، مما أدى إلى تقلبات حادة في الأسواق العالمية التي تترقب نتائج محادثات باكستان.
وردت الولايات المتحدة بفرض حصار منفصل على الموانئ الإيرانية، مما خلق حالة من "عض الأصابع" بين القوتين، حيث يرفض كل طرف تقديم تنازلات أولية. ويؤكد الرئيس ترامب أنه ليس في عجلة من أمره للتوصل إلى اتفاق، مشدداً على أن بلاده تمتلك الأفضلية العسكرية في المواجهة البحرية القائمة. ومع ذلك، يدرك الخبراء أن استمرار إغلاق المضيق يمثل استنزافاً اقتصادياً كبيراً لا يمكن لدول العالم الصمت تجاهه لفترة طويلة جداً.
وتشترط طهران رفع الحصار الأمريكي عن موانئها كشرط مسبق لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وهو ما ترفضه واشنطن حتى الآن بشكل قاطع. ويقترح الوسيط في باكستان صيغة للرفع التدريجي المتبادل للقيود البحرية بالتزامن مع التقدم في الملفات السياسية الأخرى لضمان بناء الثقة بين الطرفين المتنازعين. وتعتبر هذه النقطة هي الاختبار الحقيقي لقدرة الدبلوماسية الباكستانية على اجتراح حلول خلاقة لأزمة تبدو مستعصية على الحلول التقليدية المعروفة سابقاً.
وفي سياق متصل، أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث أن أمام إيران فرصة ذهبية للتوصل إلى "اتفاق جيد" يضمن مصالحها إذا اختارت الحكمة. وأشار إلى أن المطلوب من طهران هو التخلي عن طموحاتها النووية بطرق ملموسة وقابلة للتحقق منها دولياً لضمان رفع العقوبات الاقتصادية الخانقة. وتأمل الإدارة الأمريكية أن تساهم ضغوط الحصار في دفع المفاوض الإيراني نحو قبول شروط أكثر صرامة مما كانت عليه في الاتفاقات السابقة الملغاة.
المسار اللبناني ودوره في تعقيد المشهد التفاوضي
لا يمكن فصل محادثات السلام بين واشنطن وطهران عما يجري في جنوب لبنان، حيث يتداخل الملفان بشكل عضوي لا يقبل التجزئة أو التأجيل. وقد أكدت باكستان لشبكة "سي إن إن" أن لبنان مشمول بوقف إطلاق النار القائم، رغم المحاولات الإسرائيلية المستمرة لفرض واقع ميداني مختلف هناك. وتصر إيران على أن التهدئة الشاملة في لبنان هي شرط أساسي لإنجاح أي مفاوضات تتعلق بملفاتها الإقليمية الأخرى أو برنامجها النووي المثير للجدل.
ومددت إسرائيل ولبنان مؤخراً وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع إضافية بوساطة مباشرة من الرئيس ترامب، لكن الخروقات الميدانية لا تزال تهدد هذا الاتفاق. وقتل الجيش الإسرائيلي ستة من عناصر حزب الله، بينما أسقط الحزب طائرة مسيرة إسرائيلية في تصعيد واضح يعكس هشاشة الهدنة القائمة حالياً. ويرى المفاوضون في باكستان أن استقرار الجبهة اللبنانية سيعطي دفعة قوية للمحادثات، بينما انهيارها قد ينسف كل الجهود الدبلوماسية المبذولة في إسلام آباد.
وانتقد نواب في البرلمان اللبناني استمرار الاعتدال الإسرائيلي، معتبرين أن وقف إطلاق النار لا معنى له في ظل القصف المستمر واغتيال الكوادر الميدانية. وتعكس هذه التصريحات حجم الضغوط التي يواجهها حزب الله، الحليف الأبرز لإيران، والذي يجد نفسه مضطراً للموازنة بين مقتضيات التفاوض وضرورات الرد الميداني. وتلعب الرسائل المتبادلة عبر الوسيط في باكستان دوراً محورياً في لجم التصعيد وضمان بقاء المواجهات ضمن حدود السيطرة المقبولة حتى إشعار آخر.
وتراقب القوى الإقليمية، وعلى رأسها قطر، هذه التطورات بكثير من الاهتمام، حيث أجرى أمير قطر اتصالاً هاتفياً مع الرئيس ترامب لمناقشة مستجدات الاتفاق. وأكدت الدوحة دعمها الكامل لجهود الوساطة التي تقودها باكستان، مشددة على ضرورة التنسيق الدولي لضمان خروج المنطقة من نفق الأزمات المتلاحقة والمظلمة. ويشير هذا التنسيق القطري الباكستاني إلى وجود شبكة أمان دبلوماسية واسعة تسعى لتوفير كل سبل النجاح للمفاوضات المباشرة المرتقبة بين الطرفين.
رهانات ترامب وفرص التوصل إلى اتفاق سلام أبدي
يتبنى الرئيس دونالد ترامب إستراتيجية تقوم على التفاوض من موقع القوة، ساعياً للتوصل إلى ما وصفه باتفاق سلام "أبدي" ينهي الصراع لعقود. ويرى ترامب أن سياسة الضغوط القصوى والحصار البحري قد بدأت تؤتي ثمارها من خلال دفع الإيرانيين لطلب لقاءات مباشرة في دولة باكستان. ويهدف الرئيس الأمريكي من إرسال صهره جاريد كوشنر إلى إرسال رسالة مفادها أن الاتفاق المطلوب يجب أن يكون شاملاً وغير قابل للنقض مستقبلاً.
وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الإدارة لمست بعض التقدم من الجانب الإيراني خلال الأيام القليلة الماضية، مما شجع على إرسال الوفد رفيع المستوى. ومع ذلك، تظل الشكوك قائمة حول مدى قدرة الطرفين على تقديم التنازلات المؤلمة اللازمة لإتمام هذه الصفقة التاريخية المعقدة في تفاصيلها التقنية. وتلعب باكستان دور المسهل الذي يحاول تذليل العقبات البروتوكولية والنفسية التي تراكمت عبر سنوات طويلة من انعدام الثقة والصدام الدبلوماسي والعسكري المستمر.
ويتضمن "المقترح الموحد" الذي يسعى إليه ترامب بنوداً تتعلق ليس فقط بالبرنامج النووي، بل أيضاً بتفكيك شبكات النفوذ الإقليمية وتجفيف منابع تمويل الفصائل المسلحة. وترفض طهران حتى الآن هذه الشروط جملة وتفصيلاً، معتبرة أن نفوذها الإقليمي هو صمام أمان لنظامها السياسي وقدرتها على المناورة في أي صراع مستقبلي. وهنا يأتي دور الوسيط في باكستان لمحاولة إيجاد صيغ لغوية وسياسية تسمح بالتعاون الإقليمي دون المساس بالسيادة الوطنية لأي من الأطراف المشاركة.
وتتزايد الضغوط الداخلية على الإدارة الأمريكية مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث يحتاج ترامب لانتصار دبلوماسي كبير يعزز من صورته كصانع سلام عالمي بارع. وفي المقابل، تعاني إيران من أزمات اقتصادية خانقة جعلت من رفع العقوبات ضرورة وجودية لاستقرار النظام داخلياً ومنع حدوث أي قلاقل شعبية واسعة. وتلتقي هذه الحاجات المتبادلة في باكستان، مما يجعل من الجولة الحالية من المفاوضات الأكثر أهمية وتأثيراً منذ بدء الأزمة بين واشنطن وطهران.
تحولات المواقف الإيرانية وضمانات البرنامج النووي
على الجانب الإيراني، يبدو أن هناك تحولاً تدريجياً نحو الواقعية السياسية في ظل التهديدات العسكرية الجدية والحصار البحري الذي طال أمد تأثيره بشكل غير متوقع. وأكد الوزير عباس عراقجي عبر حسابه على منصة إكس أن جولته الحالية التي تشمل باكستان تهدف للتشاور مع الشركاء الإقليميين بخصوص التطورات الإقليمية المتسارعة. وتعكس هذه الزيارة رغبة إيرانية في تأمين جبهة دبلوماسية قوية تدعم موقفها التفاوضي أمام الوفد الأمريكي الذي يتمتع بصلاحيات واسعة جداً.
ونفت طهران الأنباء التي ترددت حول استقالة محمد باقر قاليباف من رئاسة فريق التفاوض، مؤكدة أن التغييرات في الوفود تهدف لتعزيز القدرات الفنية والتخصصية فقط. ويشير وجود عراقجي في باكستان إلى أن الملفات الدبلوماسية الصرفة قد أصبحت لها الأولوية في هذه المرحلة، بدلاً من الخطابات الحماسية التي ميزت الجولات السابقة. ويسعى المفاوض الإيراني للحصول على ضمانات مكتوبة بعدم انسحاب أي إدارة أمريكية مستقبلية من أي اتفاق يتم التوصل إليه في إسلام آباد.
وتظل قضية التفتيش الدولي على المنشآت النووية هي حجر الزاوية في أي اتفاق محتمل، حيث تصر واشنطن على وصول غير مشروط لمفتشي الوكالة الدولية. وتعتبر إيران أن هذه المطالب تمس أمنها القومي، وتقترح بدلاً من ذلك نظام مراقبة إلكتروني متطوراً يشرف عليه وسطاء دوليون قد تكون باكستان من بينهم. وتجري مناقشة هذه التفاصيل التقنية الدقيقة في غرف مغلقة، بعيداً عن صخب الإعلام، لضمان عدم إفشال المفاوضات من قبل القوى المتطرفة في كلا البلدين.
وختاماً، فإن نجاح ماراثون باكستان الدبلوماسي سيعني إعادة رسم خارطة التحالفات في الشرق الأوسط وبدء حقبة جديدة من الاستقرار الإقليمي المنشود منذ سنوات طويلة. وإذا تمكنت إسلام آباد من إيصال الطرفين إلى نقطة التلاقي، فإنها ستكرس مكانتها كلاعب دولي لا غنى عنه في تسوية النزاعات الكبرى والمعقدة. ويبقى العالم في حالة تأهب قصوى، بانتظار ما ستسفر عنه اجتماعات السبت والأحد التي قد تغير وجه التاريخ المعاصر بلمسة دبلوماسية واحدة.
للحصول على تفاصيل إضافية حول خفايا ماراثون إسلام آباد.. كواليس اللقاء المباشر بين كوشنر وعراقجي في باكستان - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.
