مع تطورات جديدة «مرصد الذهب»: المصريون لم يتخلوا عن الذهب.. لكنهم غيّروا طريقة شرائه، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الخميس 4 يونيو 2026 12:03 مساءً
كشف «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية، استنادًا إلى بيانات مجلس الذهب العالمي، عن تحولات جوهرية شهدها سوق الذهب المصري خلال السنوات الخمس الأخيرة، تمثلت في انتقال تدريجي للطلب من المشغولات الذهبية إلى السبائك والجنيهات الذهبية، مع استمرار الذهب في الحفاظ على مكانته كأحد أهم أوعية الادخار لدى المصريين.
المصريين يشتروا نحو 247.9 طن من الذهب
وتشير البيانات إلى أن المصريين اشتروا نحو 247.9 طن من الذهب خلال الفترة من عام 2021 وحتى نهاية الربع الأول من عام 2026، توزعت بين 142.7 طن من المشغولات الذهبية و105.2 طن من السبائك والعملات الذهبية.
المشغولات الذهبية تمثل الحصة الأكبر من إجمالي الطلب
ورغم أن المشغولات الذهبية لا تزال تمثل الحصة الأكبر من إجمالي الطلب خلال الفترة محل الدراسة، فإن الأرقام تكشف عن تغير واضح في سلوك المستهلك المصري وطبيعة مشترياته، بما يعكس تطورًا في مفهوم الادخار والاستثمار لدى شريحة واسعة من المواطنين.
وبحسب بيانات مجلس الذهب العالمي، سجلت مشتريات المشغولات الذهبية في مصر 31.1 طن خلال عام 2021، قبل أن ترتفع إلى 32.1 طن في عام 2022، وهو أعلى مستوى خلال السنوات الخمس الأخيرة.
لكن هذا الاتجاه بدأ يتغير تدريجيًا اعتبارًا من عام 2023، حيث تراجعت مشتريات المشغولات الذهبية إلى 26.7 طن، ثم إلى 26.1 طن خلال عام 2024، وصولًا إلى 21.5 طن خلال عام 2025، فيما سجلت 5.2 طن خلال الربع الأول من عام 2026.
وتعني هذه الأرقام أن سوق المشغولات الذهبية فقدت نحو 10.6 طن من حجم الطلب السنوي بين عامي 2022 و2025، بما يعادل تراجعًا يقارب 33%.
إلا أن قراءة هذه الأرقام بمعزل عن بقية مكونات السوق قد تقود إلى استنتاجات غير دقيقة، إذ لا تشير البيانات إلى تراجع اهتمام المصريين بالذهب، وإنما إلى تحول جانب من هذا الطلب نحو منتجات استثمارية داخل القطاع نفسه.
ففي الوقت الذي تراجعت فيه مشتريات المشغولات الذهبية، شهدت السبائك والجنيهات الذهبية نموًا استثنائيًا خلال الفترة نفسها.
فقد ارتفعت مشتريات المصريين من السبائك والعملات الذهبية من 2.4 طن فقط خلال عام 2021 إلى 19.2 طن في عام 2022، ثم قفزت إلى مستوى قياسي بلغ 30.3 طن خلال عام 2023.
ورغم تراجعها نسبيًا بعد ذلك إلى 24 طنًا في عام 2024 و23.6 طنًا في عام 2025، فإنها ظلت عند مستويات مرتفعة تاريخيًا مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات قليلة، فيما سجلت 5.7 طن خلال الربع الأول من عام 2026.
وتكشف هذه الأرقام أن مشتريات السبائك والجنيهات الذهبية ارتفعت بأكثر من ثمانية أضعاف مقارنة بعام 2021، وهو ما يعكس حجم التحول الذي شهدته السوق المصرية خلال فترة زمنية قصيرة.
وتبرز أهمية عام 2023 باعتباره نقطة تحول رئيسية في سوق الذهب المصري، حيث تجاوزت مشتريات السبائك والجنيهات الذهبية حجم مشتريات المشغولات للمرة الأولى، إذ بلغت 30.3 طن مقابل 26.7 طن للمشغولات.
كما أظهرت بيانات الربع الأول من عام 2026 استمرار هذا الاتجاه، مع تسجيل السبائك والجنيهات الذهبية 5.7 طن مقابل 5.2 طن للمشغولات، وهو ما يعكس استمرار قوة الطلب الاستثماري على الذهب.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية، إن البيانات تؤكد أن المستهلك المصري لم يتخلَّ عن الذهب كوسيلة للادخار والحفاظ على القيمة، لكنه غيّر شكل المنتج الذي يفضله في ظل المتغيرات الاقتصادية التي شهدتها الأسواق خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الذهب، وزيادة تكلفة المصنعية، وتراجع القوة الشرائية، دفعت شريحة واسعة من المواطنين إلى البحث عن أدوات ادخارية أكثر كفاءة، وهو ما انعكس في زيادة الإقبال على السبائك والجنيهات الذهبية مقارنة بالمشغولات التقليدية.
وأضاف أن السبائك والجنيهات الذهبية تتمتع بميزة أساسية تتمثل في انخفاض تكلفة المصنعية مقارنة بالمشغولات، وهو ما يجعل الجزء الأكبر من قيمة الشراء مرتبطًا بسعر الذهب نفسه، الأمر الذي يعزز جاذبيتها لدى المدخرين والمستثمرين.
وأشار فاروق إلى أن بيانات مجلس الذهب العالمي تظهر بوضوح أن التغير الذي شهدته السوق المصرية خلال السنوات الأخيرة لا يتعلق بحجم الطلب على الذهب بقدر ما يتعلق بطبيعة هذا الطلب، حيث أصبحت المنتجات الاستثمارية تستحوذ على حصة متزايدة من الإنفاق الذي كان يوجه تاريخيًا إلى المشغولات الذهبية.
ولفت إلى أن هذا الاتجاه سبق أن رصده «مرصد الذهب» في استطلاع أجراه خلال أبريل الماضي بمشاركة 521 تاجرًا ومتعاملًا في سوق الذهب المصري، حيث أظهرت النتائج أن 92.6% من المشاركين أكدوا أن الاتجاه الغالب للعملاء أصبح نحو شراء السبائك والجنيهات الذهبية بغرض الادخار والاستثمار.
كما أظهر الاستطلاع أن السبائك والجنيهات الذهبية استحوذت على 88.9% من المبيعات وفق تقديرات التجار المشاركين، مقابل 11.1% فقط للمشغولات الذهبية، وهو ما يعكس الفارق بين الطلب الاستثماري والطلب الاستهلاكي في المرحلة الحالية.
وأوضح فاروق أن نتائج الاستطلاع جاءت متسقة إلى حد كبير مع الاتجاهات التي تعكسها بيانات مجلس الذهب العالمي، ما يؤكد أن التحول نحو الذهب الاستثماري لم يعد ظاهرة مؤقتة أو مرتبطة بفترة زمنية محددة، وإنما أصبح أحد السمات الرئيسية لسوق الذهب المصري خلال السنوات الأخيرة.
وأكد أن هذه المؤشرات لا تعني تراجع أهمية المشغولات الذهبية داخل السوق المصرية، إذ لا تزال تمثل أكبر مكونات الطلب خلال الفترة الممتدة من 2021 وحتى الربع الأول من 2026 بإجمالي 142.7 طن، مقارنة بـ105.2 طن للسبائك والجنيهات الذهبية.
وأضاف أن الأرقام تؤكد أن المشغولات الذهبية ما زالت تحافظ على قاعدة طلب قوية مرتبطة بالزواج والمناسبات والعادات الاجتماعية، إلا أن معدل نمو الطلب على الذهب الاستثماري أصبح أسرع بكثير خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى أن قراءة البيانات على مدى السنوات الخمس الماضية تؤكد أن السوق المصرية تشهد عملية إعادة تشكيل تدريجية في هيكل الطلب، مدفوعة بعوامل اقتصادية وسلوكية متعددة، في مقدمتها التضخم، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتقلبات الأسواق العالمية، وزيادة وعي المواطنين بأهمية تنويع أدوات الادخار.
واختتم فاروق بأن بيانات مجلس الذهب العالمي ترسم صورة واضحة لسوق الذهب المصري، مفادها أن المصريين لم يتخلوا عن الذهب رغم التحديات الاقتصادية وارتفاع الأسعار، بل أعادوا توجيه جزء متزايد من مشترياتهم نحو السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها أدوات أكثر ملاءمة للادخار والاستثمار، وهو اتجاه مرشح للاستمرار خلال الفترة المقبلة طالما استمرت العوامل الاقتصادية الحالية في التأثير على قرارات الشراء.
للحصول على تفاصيل إضافية حول «مرصد الذهب»: المصريون لم يتخلوا عن الذهب.. لكنهم غيّروا طريقة شرائه - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.
