مع تطورات جديدة اللواء سمير فرج: الصراع الأمريكي الإيراني بمضيق هرمز يمر بمرحلة "عض الأصابع"، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الجمعة 5 يونيو 2026 03:03 صباحاً
أكد اللواء الدكتور سمير فرج، المفكر العسكري ومدير إدارة الشؤون المعنوية الأسبق، أن المشهد الجيوسياسي الراهن في منطقة الشرق الأوسط يمكن اختزاله في معادلة رئيسية هي "الحرب الإيرانية الأمريكية وحرب مضيق هرمز".
وأشار إلى أن الأهداف الاستراتيجية لواشنطن شهدت تحولاً جذرياً؛ حيث انتقلت من التركيز على منع طهران من امتلاك سلاح نووي، إلى الهدف الراهن والمتمثل في "تأمين وفتح مضيق هرمز" وضمان حرية الملاحة الدولية عبره، في وقت يلوح فيه الرئيس الأمريكي باستخدام القوة العسكرية كملاذ أخير إذا فشلت المساعي الدبلوماسية في تحقيق المصالح الأمريكية.
وأوضح اللواء سمير فرج، خلال مقابلة تلفزيونية ببرنامج «الحياة اليوم»، أن العقيدة الحالية لكلا الطرفين (واشنطن وطهران) ترفض الانزلاق نحو حرب شاملة أو قتال مباشر. وفي المقابل، اعتبر أن رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، هو "الطرف الوحيد الذي يملك مصلحة حقيقية في استمرار وتوسيع رقعة الحرب"؛ وذلك لتوظيفها سياسياً في إقناع الشارع الإسرائيلي بأنه الحامي الوحيد لأمنهم قبل الانتخابات المقبلة، ولتأجيل ملاحقته القضائية في قضايا الفساد الثلاث، والهروب من المقصلة السياسية والمحاسبة على الإخفاق الأمني في أحداث 7 أكتوبر 2023.
استضافة المونديال والانتخابات تُقيد خيارات الإدارة الأمريكية
وتطرق الخبير العسكري إلى مفهوم "عامل الزمن في الحروب"، مبيناً أن التوقيت يلعب لصالح وضد الطرفين معاً لأول مرة في تاريخ الصراع، مما يجعله أشبه بمرحلة "عض الأصابع" لمعرفة من سيصرخ أولاً تحت وطأة الضغوط. وفصّل فرج بواعث القلق والقيود التي تكبل حركة الإدارة الأمريكية في النقاط التالية:
استضافة كأس العالم 2026: تترقب الولايات المتحدة استضافة المونديال في الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو؛ وهو ما يجعل من المستحيل تقريباً إقدام واشنطن على مغامرة عسكرية كبرى خلال هذه التظاهرة الرياضية العالمية.
استبعاد الغزو البري: شدد على أن الولايات المتحدة لن تغامر بأي حال من الأحوال بشن غزو بري للأراضي الإيرانية، لعدم رغبتها في تكرار سيناريوهات سابقة.
الضغوط الاقتصادية والانتخابية: يواجه الرئيس ترامب تراجعاً في شعبيته نتيجة الآثار الاقتصادية الناجمة عن أزمة مضيق هرمز، والتي تسببت في استمرار التضخم العالمي، وقفزات أسعار النفط، والأسمدة، وتكاليف الطيران، فضلاً عن الارتفاع الحاد في أسعار البنزين محلياً. وتتزامن هذه الأزمات مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، وسط مخاوف حقيقية لدى الحزب الجمهوري من فقدان الأغلبية في الكونغرس، مما يدفع الإدارة للبحث عن مخرج سريع للأزمة.
الحصار والمقاطعة يعمقان أزمات الداخل الإيراني
وفي المقابل، استعرض اللواء سمير فرج حجم المعاناة والضغوط الهيكلية القاسية التي تواجهها الدولة الإيرانية في الوقت الراهن، والتي تحرمها من تحقيق تفوق مريح في صراع الإرادات، وتتلخص في:
حصار الموانئ: تفرض الولايات المتحدة حصاراً خانقاً على الموانئ الإيرانية، مما تسبب في شلل كبير في عمليات استيراد السلع الأساسية، والأغذية، وقطع الغيار الحيوية للمصانع والآلات.
توقف التدفقات النفطية: أدى التصعيد في مضيق هرمز إلى توقف كامل لعائدات تصدير النفط الإيراني، والتي كانت تضخ في خزينة الدولة نحو 500 مليون دولار يومياً.
تجميد الأرصدة والتضخم: تواجه طهران تجميداً واسعاً لأموالها في الخارج، بالتوازي مع قفزات جنونية في معدلات التضخم الداخلي، مما يضع الجبهة الداخلية تحت ضغط معيشي حرج.
واختتم مدير إدارة الشؤون المعنوية الأسبق تحليله مؤكداً أن المعادلة باتت متوازنة في حجم المعاناة؛ فالمشاكل الاقتصادية والهيكلية في إيران تصب في صالح الموقف الأمريكي، والمشاكل السياسية والانتخابية والتضخمية في أمريكا تصب في صالح الطرف الإيراني، ليبقى السؤال الاستراتيجي المعلق في المنطقة: "من يملك القدرة على التحمل أكثر، ومن سيتراجع أولاً في صراع عض الأصابع؟".
للحصول على تفاصيل إضافية حول اللواء سمير فرج: الصراع الأمريكي الإيراني بمضيق هرمز يمر بمرحلة "عض الأصابع" - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.
