النظام الإيراني على المحك.. بين صراع الأجيال والاحتجاجات الشعبية - الخليج الان

مع تطورات جديدة النظام الإيراني على المحك.. بين صراع الأجيال والاحتجاجات الشعبية، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الجمعة 9 يناير 2026 06:03 مساءً

Advertisements

يشهد النظام الإيراني حالة من الانقسام والترقب، إذ تتصاعد احتجاجات إيران العارمة في وقت يعصف به خلاف جوهري داخل أروقة السلطة بين جيل المؤسسين وجيل جديد يبحث عن مخارج للأزمة. 

فالمرشد الأعلى، علي خامنئي، البالغ من العمر 86 عامًا، يمثل تيار "الجمود الاستراتيجي" الذي يرى في أي تنازل مهما كان صغيرًا بداية لسقوط كل المكاسب الثورية. 

من جهة أخرى، يظهر تيار داخل مؤسسات مثل الرئاسة والبرلمان، يقوده الرئيس محمد باسخان ورئيس البرلمان محمد غالباف، أكثر ميلاً لـ المرونة التكتيكية والتعامل اللين مع المحتجين سعيًا لتهدئة الشارع ومنع انفجار كامل يهدد كيان الدولة. هذا الصراع ليس مجرد خلاف في الرأي، بل هو تعبير عن تحدي وجودي حقيقي يواجه النظام الإيراني في واحدة من أضعف لحظاته التاريخية، تحت وطأة عقوبات اقتصادية خانقة وهزائم جيوسياسية متلاحقة.

أزمة شرعية تتجاوز الاقتصاد

لقد تجاوزت احتجاجات إيران في شعاراتها مؤخرًا المطالب الاقتصادية المعتادة المتعلقة بغلاء المعيشة وانهيار الريال، لترتفع صيحات "الموت للديكتاتور" و"حرية". 

هذا التحول يضع النظام الإيراني أمام تحدٍ وجودي لم يشهده منذ سنوات. 

جيل الثورة القديم، الذي يتشبث بزمام السلطة، يستعيد ذكريات سقوط الشاه ويؤمن بأن سياسة "فتح النوافذ" ستؤدي حتمًا إلى انهيار المنظومة برمتها. بينما يرى التيار التعديلي أن الاستمرار في نفس النهج القمعي الصرف، في ظل هزائم عسكرية واقتصادية متلاحقة، هو المغامرة الأكثر خطورة على استقرار النظام الإيراني نفسه. لقد أصبحت احتجاجات إيران مرآة عاكسة لعمق الشرخ بين شعب يطالب بالتغيير ونخبة حاكمة تخشى أي خطوة إلى الأمام قد تفسر على أنها تراجع.

ويواجه علي خامنئي، الحريص على إرث الثورة الإسلامية، معضلة مستعصية: فالقمع الشديد قد يوحد الشارع العالمي ضده ويفجر الغضب الداخلي أكثر، بينما سياسة الانفتاح والتفاوض التي قد يتبناها التيار المنافس تخيفه لأنها تفتح الباب أمام مطالب لا يمكن السيطرة عليها. إن المرونة التكتيكية التي ينادي بها بعض أركان النظام الإيراني اليوم هي محاولة أخيرة لإنقاذ الجوهر من خلال التضحية بالشكل، لكنها قد تأتي متأخرة أمام جيل محتج لم يعد يثق بالوعود ويريد تغييرًا جذريًا. إن مستقبل النظام الإيراني اليوم مرهون بقدرته على قراءة هذه اللحظة التاريخية الحرجة. هل سيفضل الاستماع إلى صوت الشارع المتصاعد ويدخل في عملية إصلاح حقيقية، أم سيعتمد على نفس المقاربات الأمنية التي قد تزيد الوضع اشتعالاً؟ مصير احتجاجات إيران الحالية سيرسم مستقبل البلاد ويثبت أي التيارين كان أقرب إلى فهم منطق التاريخ. 

إن التحدي الوجودي الحقيقي لا يتمثل في الاحتجاجات نفسها، بل في عجز النظام الإيراني عن تقديم إجابة مقنعة لمطالب شعبه سوى بمزيد من التصلب أو بمزيد من المماطلة.

للحصول على تفاصيل إضافية حول النظام الإيراني على المحك.. بين صراع الأجيال والاحتجاجات الشعبية - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.

أخبار متعلقة :