المجاعة في السودان..  صرخة أممية أخيرة قبل  انفجار الكارثة الكبرى - الخليج الان

مع تطورات جديدة المجاعة في السودان..  صرخة أممية أخيرة قبل  انفجار الكارثة الكبرى، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الثلاثاء 10 فبراير 2026 06:03 مساءً

Advertisements

المجاعة في السودان لم تعد مجرد احتمال أو خطر يلوح في الأفق البعيد، بل تحولت إلى واقع مرير ينهش أجساد الأطفال ويحصد الأرواح في صمت مطبق بينما يكتفي العالم بالمشاهدة، حيث أطلقت الأمم المتحدة ومنظماتها الإنسانية تحذيراً هو الأخطر من نوعه مؤكدة أن الوقت قد نفد بالفعل أمام ملايين الجوعى الذين يواجهون الموت المحقق نتيجة تداخل معقد بين الحرب الضروس والانهيار الصحي الكلي وتوقف سلاسل الإمداد الغذائي. 
إن المشهد السوداني اليوم يمثل وصمة عار في جبين الإنسانية، إذ تجاوزت معدلات سوء التغذية الحاد في مناطق شاسعة بدارفور وكردفان كل الحدود الحمراء المتعارف عليها دولياً، لتدخل البلاد في نفق مظلم من الجوع الممنهج الذي تسببت فيه المواجهات العسكرية المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، مما جعل من الحصول على لقمة العيش ضرباً من المستحيل وسط نيران المدافع وهدير الطائرات المسيرة، وهو ما دفع مسؤولي "يونيسف" ومنظمة الصحة العالمية إلى إعلان حالة الاستنفار القصوى للمطالبة بفتح ممرات إنسانية فورية قبل أن تتحول البلاد إلى مقبرة جماعية كبرى للأطفال الذين لا ذنب لهم في هذا الصراع العبثي.
دارفور.. بؤرة الموت الجوعي وانهيار جدار الحماية
المجاعة في السودان باتت تتركز بقسوة مفرطة في إقليم دارفور، وتحديداً في مناطق شمال دارفور مثل أم برو وكرنوي ومخيم زمزم للنازحين، حيث أفاد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأن الأرقام المسجلة هناك تعكس انهياراً كاملاً في منظومة البقاء، إذ يعاني أكثر من نصف أطفال تلك المناطق من سوء التغذية الحاد الذي لا يمكن علاجه في ظل غياب الرعاية الطبية الأولية. 
ويشير ريكاردو بيريز، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة، بمرارة بالغة إلى أن الوضع يتدهور بمتوالية هندسية مرعبة، موضحاً أن الجوع الشديد لا يأتي منفرداً بل يصطحب معه سلسلة من "أحكام الإعدام" المؤجلة، فالأطفال الذين تفتك بأجسادهم الهزيلة المجاعة يصبحون فريسة سهلة للإسهال المائي الحاد والتهابات الجهاز التنفسي في ظل انعدام مياه الشرب النظيفة وتوقف حملات التطعيم الأساسية، مما يجعل أي مرض بسيط قابلاً للتحول إلى سبب للوفاة الفورية نتيجة انهيار الجهاز المناعي للجسم المنهك أصلاً من فقدان الغذاء، وكل ذلك يحدث في ظل تناقص حاد ومريع في التمويل الدولي المخصص للاستجابة الإنسانية الذي وصل إلى مستويات شحيحة تصيب العاملين في الإغاثة باليأس والإحباط.

الاستهداف الممنهج للقطاع الصحي وتفشي الأوبئة

المجاعة في السودان ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالانتهاكات الصارخة التي طالت القطاع الصحي، حيث كشف شبل صهباني، ممثل منظمة الصحة العالمية، عن أرقام مفزعة تتعلق بالهجمات المتعمدة على المنشآت الطبية والكوادر الصحية، والتي بلغت أكثر من مائتي هجمة موثقة منذ اندلاع النزاع، أدت إلى مقتل المئات وتشريد البقية، مما جعل المستشفيات ساحات للقتال بدلاً من أن تكون ملاذات للشفاء.
إن تدمير البنية التحتية الصحية لم يترك للأمهات مكاناً لعلاج أطفالهن المصابين بسوء التغذية، بالتزامن مع تفشي أوبئة فتاكة مثل الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، وهي أمراض تجد في أجساد الجائعين بيئة مثالية للانتشار والفتك، ويؤكد المسؤولون الأمميون أن التخطيط للطوارئ وتخزين الإمدادات المحدودة لا يعدو كونه قطرة في بحر الاحتياجات الهائلة، خاصة مع تزايد حدة القتال في جبهات كردفان وجنوب البلاد، مما يعقد وصول أي مساعدات عابرة للحدود أو لخطوط المواجهة، ويترك الملايين في مواجهة مباشرة مع الموت جوعاً دون أي ساتر أو حماية دولية فعالة تتجاوز حدود البيانات والتصريحات الصحفية.

أكبر أزمة نزوح في العالم وسلاح التجويع القسري

المجاعة في السودان هي النتيجة الحتمية للحرب التي شردت أكثر من 11 مليون إنسان وجعلت من السودان أكبر أزمة نزوح داخلي على كوكب الأرض حالياً، فالمزارعون هجروا حقولهم، والأسواق دُمرت أو نُهبت، وطرق التجارة التقليدية تحولت إلى ممرات للموت والابتزاز، مما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية التي لم تعد تتوفر أصلاً في معظم المدن والقرى. إن الخلفية التاريخية لهذه الكارثة تضرب بجذورها في النزاع المسلح الذي اندلع فجأة في قلب الخرطوم وانتقل كالنار في الهشيم إلى الأقاليم، محطماً آمال السودانيين في الانتقال الديمقراطي والاستقرار الاقتصادي، ومحولاً سلة غذاء العالم المفترضة إلى بؤرة للجوع العالمي، حيث تتحدث التقارير الميدانية عن اضطرار الناس لأكل أوراق الأشجار والبذور غير الصالحة للاستهلاك البشري للبقاء على قيد الحياة، في وقت تغلق فيه الأطراف المتصارعة المسارات اللوجستية وتستخدم الغذاء كسلاح في الحرب، وهو ما يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان تتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لفرض وقف إطلاق النار وتأمين وصول المساعدات قبل أن تبتلع الأرض جيلاً كاملاً من الأطفال السودانيين.

المجتمع الدولي وحتمية التحرك قبل الانفجار الشامل

المجاعة في السودان تستوجب من المجتمع الدولي التوقف فوراً عن غض الطرف عما يحدث، لأن الصمت الحالي يعني المشاركة الضمنية في تصفية ملايين المدنيين عبر التجويع القسري، فالتمويل الإنساني الحالي لا يغطي سوى جزء ضئيل جداً من الاحتياجات، والقدرة على الوصول للمناطق المتضررة تتقلص يوماً بعد يوم مع اشتداد المعارك واتساع رقعتها الجغرافية لتشمل ولايات كانت تُعد آمنة ومنتجة للغذاء. إن العالم مطالب اليوم بوقفة أخلاقية وحاسمة تتجاوز المصالح السياسية، فالأطفال في معسكرات النزوح بدارفور لا يملكون ترف الوقت للانتظار، وصيحات التحذير التي تطلقها الأمم المتحدة من جنيف والقاهرة والخرطوم هي جرس الإنذار الأخير لضمير البشرية، فإما تحرك استباقي ضخم يشمل جسوراً جوية وعمليات إغاثة برية محمية دولياً، وإما الاستعداد لإحصاء ملايين الضحايا في واحدة من أبشع المجاعات التي شهدها القرن الحادي والعشرون، والتي لن تقتصر آثارها على السودان وحده بل ستزعزع استقرار المنطقة بأكملها عبر موجات نزوح ولجوء لا يمكن السيطرة عليها.
 

للحصول على تفاصيل إضافية حول المجاعة في السودان..  صرخة أممية أخيرة قبل  انفجار الكارثة الكبرى - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.

أخبار متعلقة :