نزيف الأرض والإنسان.. الجريمة المنظمة في المجتمع العربي داخل إسرائيل - الخليج الان

مع تطورات جديدة نزيف الأرض والإنسان.. الجريمة المنظمة في المجتمع العربي داخل إسرائيل، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الخميس 12 فبراير 2026 05:17 مساءً

Advertisements

تعيش المدن والقرى العربية داخل إسرائيل ساعات عصيبة ومؤلمة، حيث تصاعدت وتيرة العنف بشكل غير مسبوق خلال اليومين الماضيين، مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص في غضون أقل من أربع وعشرين ساعة فقط، ليرتفع بذلك عداد الموت الناتج عن الجريمة المنظمة في المجتمع العربي داخل إسرائيل إلى أربعة وأربعين قتيلاً منذ بداية العام الحالي، في مشهد بات يوصف بالكارثة الإنسانية والوطنية التي تضرب جذور الوجود العربي.
وبينما تتزايد جثامين الشباب التي توارى الثرى، أعلنت الشرطة الإسرائيلية دخولها في حالة طوارئ لمواجهة هذا الانفلات الأمني الذي لم يعد مقتصراً على منطقة جغرافية بعينها، بل امتد من أقصى الشمال في قرى الجليل وصولاً إلى صحراء النقب في الجنوب، ليضع الجميع أمام تساؤلات حارقة حول دور المؤسسة الأمنية وغياب الردع الكافي ضد عصابات الإجرام التي باتت تفرض سطوتها بقوة السلاح والإرهاب الممنهج.

خريطة الموت وتفاصيل الساعات الدامية

بدأت فصول هذه المأساة الجديدة في ساعة متأخرة من ليل الأربعاء، عندما اهتزت قرية الفريديس القريبة من حيفا على وقع رصاصات الغدر التي استهدفت محمد قاسم البالغ من العمر سبعة وأربعين عاماً، ليكون الإعلان الأول عن موجة عنف قادمة، ومع بزوغ فجر الخميس، لم تتوقف أصوات الرصاص، بل انتقلت العدوى إلى مدينة رهط في الجنوب، حيث سقط الشاب مختار أبو مديغيم، وهو نجل رئيس بلدية سابق، في جريمة هزت أركان المدينة.
ولم تكد تمضي ساعات قليلة حتى لحق به الشاب فريد أبو مبارك من بلدة شقيب السلام البدوية، وفي الشمال أيضاً، كانت قرية يركا الدرزية شاهدة على رحيل نجيب أبو ريش، لتكتمل لوحة الدماء في مدينة اللد التي شهدت مقتل الستيني حسين أبو رقيق، إن هذا التسلسل الزمني السريع يوضح مدى استشراء الجريمة المنظمة في المجتمع العربي داخل إسرائيل، وكيف أصبحت أرواح المواطنين معلقة بخيط رفيع وسط صراعات عصابات "الخاوة" التي تفرض إتاوات مالية مقابل حماية وهمية، وتلجأ للتصفية الجسدية المباشرة عند العجز عن السداد أو في إطار تصفية الحسابات البينية.

اتهامات للجهاز الأمني بالتقاعس المتعمد
أمام هذا المشهد الدموي، خرج المفوض العام لشرطة إسرائيل، داني ليفي، ببيان شديد اللهجة وصف فيه الوضع بأنه حالة طوارئ تستوجب شن حرب حاسمة ضد الجريمة، مؤكداً أن هذا الملف لا يمكن التعامل معه كحدث أمني عابر، بل يتطلب تظافراً كاملاً بين الوزارات الحكومية والقيادات المحلية العربية، وشدد ليفي على أن استمرار سقوط الأبرياء كضحايا في صراعات المجرمين أمر غير مقبول أخلاقياً أو قانونياً، داعياً القضاء والنيابة العامة إلى التخلي عن البيروقراطية وتقديم لوائح اتهام سريعة وفعالة وتشديد العقوبات لردع المجرمين.
وفي الوقت ذاته، وجه نداءً للقيادات المحلية ورجال الدين بضرورة رفع الصوت عالياً وإدانة العنف بشكل قاطع، ومع ذلك، يقابل هذا الخطاب الرسمي بشكوك عميقة من قبل المواطنين العرب الذين يتهمون الجهاز الأمني بالتقاعس المتعمد، ويرون أن الجريمة المنظمة في المجتمع العربي داخل إسرائيل لم تكن لتصل إلى هذا المستوى من التوحش لو كان الضحايا من الوسط اليهودي، حيث يشعر الشارع العربي بأنه ترك وحيداً يواجه مصيره أمام ترسانة من الأسلحة غير القانونية التي تتدفق دون رقابة كافية.

انتفاضة الشارع العربي ضد الإهمال الحكومي

لم يقف المجتمع العربي مكتوف الأيدي أمام هذا النزيف المستمر، فقد شهدت الأسابيع الأخيرة حراكاً جماهيرياً واسعاً تجلى في تظاهرات حاشدة انطلقت أكبرها من مدينة سخنين بمشاركة عشرات الآلاف، تعبيراً عن الغضب العارم من تفشي الجريمة المنظمة في المجتمع العربي داخل إسرائيل، ووصلت الاحتجاجات إلى قلب القدس عبر قوافل سيارات جابت الطرق السريعة لإيصال صرخة المظلومين إلى مباني الحكومة.
ويستذكر المحتجون بمرارة عام ألفين وخمسة وعشرين، الذي سجل حصيلة غير مسبوقة في جرائم القتل بمقتل مائتين واثنين وخمسين شخصاً، وهو رقم يعكس فشل الخطط الحكومية السابقة في لجم العصابات، ويرى مراقبون أن انعدام الملاجئ ووسائل الإنذار في القرى العربية، بالإضافة إلى الملاحقات السياسية التي طالت البعض بسبب مواقفهم من أحداث غزة، زادت من شعور العرب داخل إسرائيل بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية، يفتقرون إلى أبسط مقومات الأمن الشخصي والاجتماعي في ظل غياب سيادة القانون الحقيقية.

الجذور التاريخية والواقع الديموغرافي المعقد

لفهم أبعاد هذه الأزمة، يجب العودة إلى الخلفية التاريخية للعرب في إسرائيل، وهم الفلسطينيون الذين بقوا في مدنهم وقراهم عقب قيام دولة إسرائيل عام ألف وتسعمائة وثمانية وأربعين، ويشكلون اليوم نحو واحد وعشرين في المئة من إجمالي السكان، وعلى مدار عقود، عانى هذا المجتمع من سياسات التهميش الممنهج والتمييز في توزيع الموارد والميزانيات، مما خلق بيئة خصبة لنمو الفقر والبطالة، وهي العوامل التي استغلتها عصابات الإجرام لبناء إمبراطورياتها المالية، إن الجريمة المنظمة في المجتمع العربي داخل إسرائيل ليست مجرد ظاهرة جنائية، بل هي نتاج تراكمات اجتماعية واقتصادية وسياسية معقدة، حيث أدى ضعف السلطات المحلية وغياب الأفق لدى الشباب العربي إلى الانخراط في أنشطة غير قانونية.
واليوم، تقف القرى العربية في مثلث والشمال والنقب أمام مفترق طرق خطير، فإما أن تتحرك الدولة بكل ثقلها لفرض القانون وحماية مواطنيها، وإما أن يستمر هذا النزيف الذي يهدد بتمزيق النسيج الاجتماعي العربي بالكامل، وسط صمت دولي ومحلي لا يكسره سوى عويل الأمهات في الجنازات اليومية التي لا تنتهي.

 

 

 

للحصول على تفاصيل إضافية حول نزيف الأرض والإنسان.. الجريمة المنظمة في المجتمع العربي داخل إسرائيل - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.

أخبار متعلقة :