أمعاء الصوماليين في مهب الريح.. القولون العصبي ينهش أجساد نصف المجتمع. - الخليج الان

مع تطورات جديدة أمعاء الصوماليين في مهب الريح.. القولون العصبي ينهش أجساد نصف المجتمع.، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الأحد 15 فبراير 2026 09:03 مساءً

Advertisements

 

​​يعتبر القولون العصبي في الوقت الراهن بمثابة المرآة الصادقة التي تعكس حجم الاضطرابات العميقة التي يعيشها المجتمع الصومالي على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والبيئية. فالأرقام الصادمة التي تشير إلى إصابة قرابة نصف السكان بهذا الاضطراب الهضمي المزمن لا تعبر فقط عن خلل بيولوجي عابر، بل تجسد فاتورة باهظة لعقود من الحروب والأزمات المتراكمة التي استوطنت أجساد المواطنين الصوماليين وحولتها إلى ساحات معارك داخلية صامتة.

​حسب تقرير لموقع اندبندنت عربية فإن الصومال بات يتصدر قائمة دول منطقة شرق أفريقيا في معدلات الإصابة بمشكلات الجهاز الهضمي وعلى رأسها القولون العصبي بشكل لافت ومقلق. وتؤكد الإحصاءات الميدانية أن هذا الاضطراب لم يعد مجرد حالة فردية بل تحول إلى ظاهرة وبائية تفتك بنحو 48% من المجتمع، مع تركز مخيف في فئة الشباب ومن هم دون سن الخمسين، مما يضع مستقبل البلاد الإنتاجي في مهب الريح أمام هذا التحدي الصحي غير المسبوق.

​إن الصدمات النفسية الناتجة عن ثلاثة عقود من الصراع المسلح العنيف في الصومال لم تعد تقتصر آثارها على الندوب الروحية أو الانعزال الاجتماعي للمتضررين. بل انتقلت تلك الضغوط لتستقر في الأمعاء عبر متلازمة القولون العصبي التي أصبحت تنهك القوة الحية للمجتمع في العاصمة مقديشو وبقية الأقاليم. ويحدث ذلك في وقت تحاول فيه البلاد استعادة عافيتها من بين الرماد، لتجد نفسها أمام عدو خفي يستنزف طاقة مواطنيها اليومية وقدرتهم على الإنجاز والعمل.

​الارتباط الوثيق بين جسدنة الصدمات النفسية واضطرابات الجهاز الهضمي

​يرى الخبراء في تحليل الرابط البيولوجي أن ما يشهده الصومال هو حالة صريحة من التجسيد الجسدي للأزمات السياسية الطاحنة التي مرت بها البلاد. فالمواطن الذي يعيش في بيئة تفتقر للأمان ويستنشق غبار الانفجارات يومياً يضع جهازه العصبي في حالة استنفار دائم. وهذا الوضع يؤدي إلى إغراق الجسد بهرمونات الإجهاد مثل الكورتيزول التي تسبب خللاً حاداً في البكتيريا النافعة، مما يحول الأمعاء لساحة معاناة مستمرة بسبب القولون العصبي.

​ويوضح الباحثون أن حرمان الأطفال من الاحتياجات الأساسية والفرص التعليمية يعزز من فرص نمو هذه الاضطرابات في المستقبل بشكل مركب وخطير. فالطفل الذي يشاهد العنف لا ينساه عقله بل يخزنه في جهازه الهضمي ليظهر لاحقاً على شكل أعراض مزمنة للقولون العصبي. لذا فإن تحسين الصحة العامة يبدأ من معالجة الجذور النفسية، إذ تتطلب المرحلة الحالية استراتيجية وطنية تدرك تماماً أن استقرار البطون لا ينفصل عن استقرار الأوطان وهدوئها السياسي.

​إن هذه الظاهرة العلمية التي يطلق عليها جسدنة الصدمة تفسر لماذا لا تنجح العلاجات التقليدية وحدها في احتواء الأزمة الصحية المتفاقمة. فالمريض الصومالي لا يعاني من خلل عضوي فحسب، بل من تراكمات نفسية تجعل عضلات جدار المعدة في حالة تشنج دائم. وهذا ما يجعل القولون العصبي بمثابة صرخة فسيولوجية لجيل سحق نفسياً بين مطرقة النزاعات القبلية وسندان الفقر المدقع وغياب الرؤية الواضحة لمستقبل آمن ومستقر للأجيال القادمة.

​المفخخات الغذائية ودور المنتجات الفاسدة في تفاقم الأزمات الصحية

​على الجانب الآخر من الأزمة الصحية، يبرز التهديد الغذائي كعامل حاسم لا يقل خطورة عن الرصاص والانفجارات في تدمير صحة الصوماليين. فالبلاد تعيش حالة من الارتهان الغذائي الخطر نتيجة انهيار الإنتاج المحلي الذي كان يغطي جزءاً كبيراً من الاحتياجات سابقاً. وأدى الاعتماد الكلي على الاستيراد من الخارج إلى فتح الباب على مصراعيه لدخول منتجات رديئة ومقلدة تسببت في زيادة حالات القولون العصبي بشكل انفجاري في السنوات الأخيرة.

​وتشير التقارير الطبية إلى رصد حالات مأساوية لمراجعين يعانون من تهيج معوي حاد نتيجة تراكم السموم والمعادن الثقيلة في أجسادهم. هذه السموم تأتي من أغذية منتهية الصلاحية تدخل البلاد بلا رقابة حقيقية، حيث تحولت أسواق شرق أفريقيا لمكب للمنتجات المرفوضة دولياً. ويسهم هذا التلوث الكيماوي في تحفيز أعراض القولون العصبي وتفاقم التقلصات العضلية، مما يجعل التشخيص السريري العادي غير كافٍ لمواجهة مادة غذائية تعمل كمفخخة كيماوية تستهدف أمعاء المواطنين.

​إن التحول من إنتاج الغذاء محلياً إلى استيراد المعلبات المشبوهة أدى لضياع السيادة الغذائية الصومالية وزيادة الأعباء المرضية. فالقمح والزيوت التي تصل عبر الموانئ قد تكون مشبعة بمواد حافظة محظورة تزيد من التهابات الأمعاء المزمنة لدى الشباب. وتتداخل هذه العوامل الغذائية مع الضغوط النفسية لتخلق بيئة مثالية لانتشار القولون العصبي، مما يجعل الحل يتطلب رقابة صارمة على الموردين وإنشاء مختبرات فحص جزيئي فورية لضمان سلامة كل ما يدخل لبطون الصوماليين.

​استنزاف الإنتاجية الوطنية والخسائر الاقتصادية المترتبة على المرض

​لا تتوقف تداعيات القولون العصبي عند حدود الألم الجسدي والمعاناة الشخصية، بل تمتد لتضرب مفاصل الاقتصاد الصومالي الهش في الصميم. ففي بلد يعتمد فيه معظم السكان على العمل اليدوي واليومي، يصبح المرض عائقاً حقيقياً أمام كسب الرزق وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر. ويضطر العامل المصاب للتغيب لفترات طويلة عن عمله، مما يقلل من إنتاجيته الكلية ويترجم إلى خسائر مالية تقدر بملايين الدولارات سنوياً على مستوى الدخل القومي.

​وتشير التقديرات المحلية إلى أن كلفة الأدوية المسكنة ومضادات الحموضة تستنزف جزءاً كبيراً من دخل الأسرة الصومالية المحدود أصلاً. والمشكلة تكمن في أن هذه العقاقير تعالج العارض المؤقت ولا تلمس جوهر المرض المرتبط بالبيئة النفسية والغذائية. وهذا الاستنزاف المالي يزيد من حدة القلق والتوتر لدى المرضى، مما يدخلهم في حلقة مفرغة تزيد من تهيج القولون العصبي وتجعل من التعافي الكامل أمراً صعب المنال في ظل الظروف الراهنة.

​إن غياب التأمين الصحي الشامل يجعل من الإصابة بمرض مزمن مثل القولون العصبي كارثة اقتصادية مصغرة لكل عائلة صومالية. فالنزف المستمر في ساعات العمل بسبب آلام البطن والتقلصات يعطل دورة الإعمار التي تحتاجها البلاد بشدة في هذه المرحلة الانتقالية. ولذلك فإن مواجهة هذا المرض ليست مجرد ترف صحي، بل هي ضرورة اقتصادية ملحة لاستعادة القوة الإنتاجية للمجتمع الصومالي وحماية موارده البشرية من التآكل بسبب أمراض يمكن الوقاية منها.

​فوضى الأسواق وغياب الرقابة الحكومية على المحاصيل والواردات

​تكشف المصادر في جهاز حماية المستهلك عن وجود فوضى تجارية عارمة في أسواق المحاصيل الأساسية والزيوت والحبوب داخل الصومال. فغياب المعايير الوطنية للرقابة أفسح المجال لانتشار مواد مشبعة بمواد حافظة تزيد من حدة أعراض القولون العصبي بشكل مزمن ومقلق. وتدخل هذه الشحنات غالباً عبر موانئ غير رسمية أو حدود برية سائبة، حيث يتم التلاعب ببياناتها الجمركية وتواريخ صلاحيتها بعيداً عن أعين السلطات الصحية المعنية بمتابعة جودة الغذاء.

​وتحذر التقارير من ظروف التخزين السيئة التي تتم في مخازن تفتقر لأدنى معايير السلامة تحت درجات حرارة مرتفعة جداً. هذه البيئة غير الصحية تحول الغذاء إلى سموم بطيئة تسبب التهابات معوية حادة وتزيد من توتر الجهاز العصبي المرتبط مباشرة بمرض القولون العصبي لدى المستهلكين. إن هذا الاستهتار بحياة الناس يستوجب صفقة وطنية تشمل تشديد الرقابة ودعم الزراعة المحلية لاستعادة الأمن الغذائي المفقود وحماية الأمعاء من التلوث الكيماوي المتفشي.

​في نهاية المطاف، يظل القولون العصبي في الصومال صرخة جسدية مدوية ضد واقع سياسي واقتصادي مرير يحتاج لمعالجات جذرية وشاملة. والحل الحقيقي لا يبدأ من رفوف الصيدليات فحسب، بل عبر تحسين الرقابة الحدودية وتوفير مراكز الدعم النفسي المتخصصة لضحايا النزاعات المسلحة. إن تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي هو السبيل الوحيد لضمان الهدوء النفسي للمواطن، مما سينعكس إيجاباً على صحة أمعاء الصوماليين التي تعبت من اضطرابات بلادهم الطويلة والمتلاحقة.

​هل ترغب في أن أقوم بإعداد مسودة لمقترح حملة توعية وطنية حول هذا الموضوع موجهة للجهات الصحية في الصومال؟

للحصول على تفاصيل إضافية حول أمعاء الصوماليين في مهب الريح.. القولون العصبي ينهش أجساد نصف المجتمع. - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.

أخبار متعلقة :