مع تطورات جديدة لغز الـ 1000 رسالة: لماذا تكرر اسم فلاديمير بوتين في مراسلات إبستين السرية؟، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الثلاثاء 17 فبراير 2026 08:13 مساءً
تتكشف اليوم فصول جديدة ومثيرة من الحكاية القاتمة للملياردير الأميركي الراحل جيفري إبستين، حيث تظهر الوثائق القضائية الأخيرة محاولات حثيثة ومنظمة قام بها هذا الرجل لبناء جسور تواصل مباشرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مسعى منه للتحول إلى وسيط دولي لا يمكن الاستغناء عنه بين نخب التكنولوجيا والسياسة في واشنطن ومراكز القوة والنفوذ في موسكو عبر استغلال شبكة علاقاته المشبوهة.
وحسب تقرير لموقع اندبندنت عربية استناداً إلى مئات الآلاف من الوثائق التي أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية، فقد تردد اسم فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في المراسلات الإلكترونية الخاصة بإبستين، مما يعكس هوساً واضحاً لدى الملياردير الأميركي الراحل بفتح قنوات اتصال رسمية مع الكرملين خلال العقد الثاني من الألفية الثالثة، مستخدماً في ذلك مجموعة من الشخصيات النافذة والوسطاء الدوليين لترتيب لقاءات رفيعة المستوى لم تتأكد نتائجها النهائية بعد.
رحلة البحث عن نفوذ في أروقة الكرملين
بدأت القصة حينما شرع إبستين في مراسلة شخصيات أوروبية مرموقة مثل رئيس الوزراء النرويجي السابق ثوربيورن ياغلاند، طالباً منه بشكل صريح المساعدة في ترتيب موعد مع فلاديمير بوتين، وهي المحاولات التي تكررت بإلحاح شديد خلال أعوام 2014 و2015 و2018، حيث كان الملياردير يطمح إلى تقديم نفسه كخبير مالي قادر على مساعدة روسيا في الالتفاف على العقوبات الغربية التي فرضت عليها بعد أزمة القرم الشهيرة.
ولم يتوقف طموح إبستين عند المراسلات الورقية بل اقترح استخدام وزراء سياديين مثل سيرغي لافروف كوسطاء لنقل رسائله، عارضاً تقديم معلومات استخباراتية أو نصائح اقتصادية في مقابل الحصول على فرصة للقاء فلاديمير بوتين، ورغم أن الكرملين نفى رسمياً تلقي أي طلبات بهذا الخصوص، إلا أن وتيرة المراسلات المكتشفة تشير إلى وجود مخطط طويل الأمد لاختراق الدائرة المحيطة بالرئاسة الروسية وبناء تحالفات سرية تتجاوز الحدود الدبلوماسية المعتادة.
توظيف القوة الناعمة والفتيات الروسيات
تنتقل الرواية إلى جانب أكثر قتامة يتعلق برحلات إبستين المتعددة إلى روسيا برفقة شابات صغيرات، حيث تظهر الوثائق تأشيرات دخول وصوراً توثق وجوده في موسكو، وفي إحدى الصور تظهر شريكته غيلاين ماكسويل وهي تتوسط جنديين روسيين بملابسهم الرسمية، مما يوحي بمدى التغلغل الذي وصل إليه هذا الثنائي في بيئات حساسة داخل الدولة الروسية خلال فترات زمنية متفاوتة من نشاطهم المشبوه.
وكان الملياردير يعتمد على وسيطات روسيات لتجنيد فتيات شابات يتم إغراؤهن بفرص السفر إلى الولايات المتحدة وتحسين أوضاعهن القانونية، ليتم استخدامهن لاحقاً في حفلاته الخاصة وبناء علاقات مع رجال أعمال وشخصيات مؤثرة، حيث كان إبستين يرى في هؤلاء الفتيات أداة لجذب "أصدقاء" جدد من النخبة الروسية، مما يعزز من مكانته كشخص يمتلك مفاتيح المتعة والسلطة في آن واحد بعيداً عن أعين الرقابة الدولية والقانونية.
مستشارو الظل والالتفاف على العقوبات
ارتبط اسم إبستين بمسؤولين روس سابقين مثل سيرغي بيلياكوف الذي كان يشغل منصب نائب وزير الاقتصاد، حيث تواصل الأخير مع الملياردير الأميركي طالباً منه المساعدة في جذب شخصيات تكنولوجية عالمية للمشاركة في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي، وكان الهدف من هذا التعاون هو كسر العزلة الدولية المفروضة على روسيا وإيجاد ثغرات في نظام العقوبات الاقتصادية عبر أفكار مبتكرة طرحها إبستين تتعلق بالعملات الرقمية المشفرة.
وفي هذا السياق المعقد، اقترح إبستين على الجانب الروسي فكرة العملات المدعومة بالنفط والعقود الذكية كوسيلة للتحرر من هيمنة الدولار الأميركي، وهو ما يعكس رغبته في أن يكون المستشار الاقتصادي الخفي الذي يخدم مصالح فلاديمير بوتين المالية، ورغم إقالة بيلياكوف من منصبه الحكومي لاحقاً، إلا أن المراسلات استمرت لسنوات، مما يؤكد أن شبكة إبستين كانت تعمل كجهاز استشاري موازٍ يسعى لربط المصالح المالية الروسية بالشركات التقنية الكبرى في الغرب.
علاقات دبلوماسية في مأدبة غداء
لم تقتصر شبكة العلاقات على الجانب الاقتصادي بل امتدت لتشمل الدبلوماسية الدولية، حيث كشفت الوثائق عن تواصل منتظم مع السفير الروسي الراحل فيتالي تشوركين، والذي حضر مأدبة غداء نظمها إبستين جمعت شخصيات متناقضة مثل إيهود باراك رئيس وزراء إسرائيل الأسبق وسفراء أميركيين حاليين، مما يوضح قدرة إبستين العجيبة على جمع أعداء السياسة حول طاولة واحدة لخدمة أجنداته الخاصة وبناء جبهة نفوذ عالمية عابرة للقارات.
وتشير التفاصيل إلى أن إبستين قام بتقديم مساعدات لنجل تشوركين في الحصول على تدريب مهني، وهو أسلوب كلاسيكي كان يتبعه الملياردير لشراء ولاء الشخصيات النافذة عبر تقديم خدمات لأفراد عائلاتهم، وهذه الروابط الدبلوماسية كانت تهدف في النهاية إلى تعبيد الطريق للوصول إلى فلاديمير بوتين، حيث كان إبستين يعتقد أن إرضاء الدوائر الدبلوماسية الروسية في الأمم المتحدة سيمنحه المصداقية الكافية للدخول إلى حصن الكرملين من أوسع أبوابه السياسية.
نهاية غامضة لملف مفتوح
انتهت حياة جيفري إبستين في زنزانته عام 2019 قبل أن يبوح بكل أسراره، لكن ملفاته تركت خلفها زلزالاً سياسياً لا تزال توابعه تضرب عواصم كبرى، حيث تسببت الوثائق الروسية في إحراج العديد من الشخصيات التي كانت تدعي عدم معرفتها بنشاطاته، وأثارت تساؤلات حول مدى نجاحه في اختراق أجهزة استخباراتية دولية، خاصة مع تكرار محاولاته التودد للرئيس فلاديمير بوتين وتقديم خدمات استشارية حساسة في أوقات الأزمات الدولية الكبرى.
وتظل قضية إبستين شاهدة على عصر السيادة المالية المشبوهة التي تتجاوز القوانين، حيث حاول رجل واحد استخدام ثروته وضحاياه لبناء إمبراطورية من النفوذ تمتد من نيويورك إلى باريس وصولاً إلى موسكو، ورغم موته، فإن شبح فلاديمير بوتين والوثائق الروسية سيظلان يطاردان كل من تورط في هذه الشبكة، في انتظار تحقيقات دولية جديدة قد تكشف عما إذا كان إبستين قد نجح فعلاً في تجاوز عتبة الكرملين أم ظل مجرد طامح في الظلام.
للحصول على تفاصيل إضافية حول لغز الـ 1000 رسالة: لماذا تكرر اسم فلاديمير بوتين في مراسلات إبستين السرية؟ - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.
أخبار متعلقة :