باحثة سعودية تكشف أدوار النساء في مقاومة العثمانيين وتعيد قراءة تاريخ الدرعية - الخليج الان

مع تطورات جديدة باحثة سعودية تكشف أدوار النساء في مقاومة العثمانيين وتعيد قراءة تاريخ الدرعية، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم السبت 21 فبراير 2026 11:13 صباحاً

Advertisements

تفتح قراءة أكاديمية جديدة لتاريخ الدولة السعودية الأولى والثانية ملفاً ظل طويلاً في الهامش، هو حضور المرأة في لحظات الصراع مع الحملات العثمانية، ليس بوصفها رمزاً معنوياً فحسب، بل فاعلاً اجتماعياً وأمنياً وعسكرياً في سياقات الحصار والانقسام. وتعيد هذه القراءة، التي تقدمها باحثة سعودية متخصصة، بناء صورة المجتمع في الدرعية وغيرها، باعتباره كتلة متماسكة شاركت فيها النساء في الدفاع عن الكيان الناشئ، كلٌّ وفق موقعه ودوره.


الصمود المجتمعي في زمن الحصار

حسب تقرير لـ الشرق الأوسط، أكدت الدكتورة فاطمة بنت حسين آل فردان القحطاني، أستاذة التاريخ في جامعة الملك سعود، أن الحديث عن مقاومة الحملات العثمانية في الدرعية لا يكتمل دون استحضار الدور النسائي الواقعي. وأوضحت أن النساء لم يُزج بهن في صور بطولية نمطية، بل فرضت عليهن الظروف التاريخية أدواراً مباشرة في حماية المجتمع والحفاظ على تماسكه.

أشارت القحطاني إلى أن حصار الدرعية لم يكن مواجهة عسكرية معزولة، بل كان اختباراً لبنية مجتمع كامل. ففي ظل غياب الرجال في جبهات القتال، تولت النساء إدارة شؤون الأسر، وحماية الأطفال، وتأمين ما تيسر من الغذاء، ورعاية الجرحى، بما حافظ على استمرارية الحياة اليومية رغم القصف والتجويع. وتكشف هذه الصورة أن المقاومة لم تكن فعلاً عسكرياً صرفاً، بل جهداً اجتماعياً شاملاً.
وتوضح التقارير العثمانية، وفق ما تنقله الباحثة، أن إجراءات الأسر والترحيل بعد سقوط المدينة شملت النساء والأطفال، ما يعكس إدراكاً بأن المجتمع بأكمله كان طرفاً في المقاومة. هذا الامتداد الاجتماعي للصراع يفسر شدة الإجراءات التي اتخذت، ويؤكد أن الدفاع عن الدولة الناشئة لم يكن مقتصراً على حملة السلاح، بل كان موقفاً جمعياً من مختلف الفئات.
 

شهادات أجنبية وحضور في قلب المواجهة

تستند القحطاني إلى شهادات أوروبية معاصرة للحملات، من بينها ما أورده الفرنسي فيليكس مانجان، الذي كان مقيماً في بلاط محمد علي باشا، واطلع على مراسلات الجنود خلال حملة إبراهيم باشا. وتصف إحدى الروايات معركة اشتدت فيها المواجهات بعد صدور أوامر من الإمام عبد الله بن سعود بضرب خطوط القوات العثمانية.

في خضم تلك المواجهات، تورد الشهادة أن نساء من الدولة السعودية كنّ يحملن جرار الماء ويعبرن مناطق مكشوفة تحت نيران البنادق لإسقاء المدافعين. لا تقدم هذه الصورة المرأة كعنصر خلفي، بل كحضور مباشر في ساحة الخطر، يجسد تماسك المجتمع في مواجهة تهديد وجودي. وتعد هذه الشهادة من النوادر التي رصدت المشهد من زاوية مغايرة للسرديات التقليدية.

وتربط الباحثة بين هذه الوقائع وسياق أوسع شهدته بلدة شقراء عام 1818م، عندما أمر أميرها باستكمال خندق دفاعي تحسباً لحصار طويل. وتذكر الروايات أن النساء شاركن في أعمال الحفر إلى جانب الرجال، في مشهد يعكس طبيعة المقاومة كفعل جماعي لا ينحصر في الفضاء العسكري الضيق، بل يمتد إلى تحصين المدن وصون المجال العام.
من اليقظة الأمنية إلى الفعل العسكري
تنتقل القحطاني إلى مثال آخر يعكس ما تسميه الوعي الأمني النسائي، مستشهدة بحادثة وقعت أثناء حصار بلدة الرس. تروي المصادر المحلية أن القوات العثمانية حاولت حفر نفق أسفل سور المدينة للتسلل ليلاً، غير أن امرأة كانت تعمل ليلاً انتبهت إلى أصوات غير مألوفة قرب منزلها، فسارعت إلى إبلاغ أمير البلدة.

وبحسب الرواية، أدى هذا التنبيه إلى اتخاذ إجراء مضاد تمثل في حفر حفرة اعتراضية، ما أسهم في إفشال محاولة التسلل. وتكشف الواقعة، كما ترى الباحثة، أن مشاركة النساء لم تكن عاطفية أو رمزية، بل اتسمت بالمسؤولية واليقظة، وأسهمت عملياً في حماية المدينة ومنع اختراق دفاعاتها.

أما الحضور العسكري المباشر، فتشير القراءة السياقية إلى أنه كان ظرفياً ومرتبطاً بلحظات الخطر القصوى. ورغم أن المصادر التقليدية لا تسمي نساء بعينهن في ساحات القتال، فإن الإشارات إلى اشتراك أهالي المدن في الدفاع تفتح الباب أمام فهم أوسع لدور النساء كجزء من الجبهة الداخلية المسلحة عند الضرورة.

قيادات نسائية في لحظات مفصلية
 

تبرز في هذا السياق شخصية غالية البقمية بوصفها نموذجاً للحضور القيادي النسائي. فقد ارتبط اسمها بمقاومة القوات العثمانية في تربة، حيث تشير روايات تاريخية إلى دورها في رفع معنويات رجال قبيلتها البقوم خلال حصار استمر أياماً، وانتهى بصمود لافت.
تذكر بعض المصادر أن غالية خرجت على رأس مجموعة من رجالها لمواجهة القوات المهاجمة، في صورة تتجاوز الإسناد المعنوي إلى الفعل القيادي المباشر. وتزامن هذا الصمود مع وصول إمدادات سعودية، ما أدى إلى معركة انتهت بانسحاب القوات العثمانية نحو الطائف، في واحدة من المواجهات التي رسخت حضور المرأة في الذاكرة الشعبية.

وتستحضر الباحثة كذلك دور الكلمة النسائية في تعبئة المجتمع، مشيرة إلى الشاعرة موضي بنت سعد الدهلوي التي عاصرت حصار الرس. فقد تحولت قصائدها إلى أداة تحريض على الصمود، ودعوة إلى مؤازرة المدافعين، بما يعكس أن التحفيز المعنوي كان جزءاً منمنظومة الدفاع الشامل.


تاريخ يحتاج إلى إعادة قراءة


تخلص القحطاني إلى أن الكتابة عن حضور النساء في مقاومة الحملات العثمانية تمثل مدخلاً لإعادة التوازن إلى سردية التأسيس، بحيث يُنظر إلى الدولة السعودية المبكرة باعتبارها نتاج مجتمع متكامل لا بطولات فردية فحسب. وتؤكد أن يوم التأسيس مناسبة لاستحضار هذا البعد المجتمعي الذي أسهم في صلابة التجربة التاريخية.

وترى أن استعادة هذه الأدوار لا تعني إسقاط مفاهيم معاصرة على الماضي، بل قراءة الوقائع في سياقها الاجتماعي والثقافي، والاعتراف بأن النساء كن جزءاً أصيلاً من معادلة الصمود. فالمقاومة، كما تكشفها هذه الشهادات، لم تكن سلاحاً فقط، بل شبكة علاقات اجتماعية حافظت على الفكرة والدولة في أصعب مراحلها.

وتؤكد الباحثة أن تعميق البحث في هذا المجال يتطلب مراجعة المدونات المحلية والمراسلات الأجنبية، وبناء مقاربات تحليلية تتجاوز السرد التقليدي، بما يسمح بفهم أكثر شمولاً لتاريخ الجزيرة العربية. فالتاريخ، في نظرها، ليس مجرد وقائع متتابعة، بل بنية اجتماعية تتداخل فيها الأدوار، ويستحيل فهمها بإقصاء نصف المجتمع عن مشهدها.
 


 

 


 

للحصول على تفاصيل إضافية حول باحثة سعودية تكشف أدوار النساء في مقاومة العثمانيين وتعيد قراءة تاريخ الدرعية - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.

أخبار متعلقة :