مع تطورات جديدة نيويورك تايمز: إيران تُظهر تكيفاً ميدانياً مذهلاً في الحرب وتستهدف ثغرات أمريكية، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الأربعاء 11 مارس 2026 07:08 صباحاً
كشف مسؤولون بوزارة الدفاع الأمريكية أن إيران أظهرت قدرة ميدانية غير متوقعة على التكيف مع حملة القصف الأمريكي-الإسرائيلي المستمرة منذ 11 يوماً.
وحسبما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مصادر عسكرية، فقد وجّهت إيران ثقل ضرباتها الأخيرة نحو ما تعتبره "ثغرات أمنية" في منظومات الرادار والدفاع الجوي الأمريكي، في محاولة مباشرة لتعطيل قدرة واشنطن على التنسيق والاتصال في المنطقة.
وفيما يقر قادة البنتاجون بـ"ذكاء تكتيكي" يظهره الخصم الإيراني رغم ضراوة الحملة الجوية، تؤكد التقارير الميدانية أن النظام الإيراني لم يعد يتبع النهج الدفاعي التقليدي، بل انتقل إلى استراتيجية استهداف نوعي دقيقة تطال المنشآت العسكرية الحساسة.
تعديل تكتيكات
وقال مسؤولون بارزون في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) في تصريحات للصحيفة إن الجيش الإيراني يعمل على تعديل تكتيكاته مع تقدم حملة القصف الأمريكي-الإسرائيلي، وذلك في وقت تؤكد فيه إدارة ترامب أن الولايات المتحدة تحرز انتصاراً في هذه الحرب.
ووفقاً لمسؤولين وخبراء عسكريين أمريكيين، فقد استهدفت إيران، خلال الأحد عشر يوماً الماضية منذ اندلاع الصراع، منظومات دفاع جوي ورادار أمريكية رئيسية في المنطقة.
كما شنت ميليشيات مدعومة من إيران هجمات على فنادق يرتادها الجنود الأمريكيون؛ حيث أشار مسؤول عسكري أمريكي رفيع إلى أن إحدى الميليشيات في العراق شنت هجوماً بسرب من الطائرات المسيرة على فندق راقٍ في أربيل، مما يثبت علم إيران بإيواء البنتاجون لقواته في فنادق بالمنطقة.
وقال ولي نصر، الخبير في الشأن الإيراني بجامعة جونز هوبكنز: "من المدهش مدى سرعة تعلمهم وتطبيقهم للدروس المستفادة من الحرب المستمرة منذ 12 يوماً، لقد أدركوا أن ما ينقصنا هو القدرات الدفاعية، مثل الصواريخ الاعتراضية، وصواريخ ثاد، وباتريوت".
وأضاف نصر أن إيران، وبعد استنزاف المخزون الأمريكي، قد تظل تمتلك قدرات إطلاق لاستهداف القوات والأصول الأمريكية والحلفاء. من جانبه، أقر الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، يوم الثلاثاء خلال مؤتمر صحفي، بأن الجيش الإيراني غير تكتيكاته، قائلاً: "لا توجد خطة تصمد أمام المواجهة الأولى مع العدو؛ إنهم يتكيفون تماماً كما نفعل نحن". ورفض الجنرال كين تحديد كيفية تغيير إيران لتكتيكاتها، موضحاً: "لا أفضل إخبارهم بما ينجح ميدانياً لأسباب تتعلق بالأمن العملياتي".
أفعال لا أقوال
وأشار خبراء عسكريون إلى أن إيران كانت في السابق تقدم تحذيرات كافية قبل شن ضربات انتقامية، وكان ذلك يتم غالباً لحفظ ماء الوجه فقط. ففي العام الماضي، وبعدما أمر الرئيس ترامب قاذفات "بي-2" الشبحية بضرب ثلاث منشآت نووية إيرانية، ردت طهران بضرب قاعدة "العديد" العسكرية في قطر، وأوضحت حينها قبل الضربات المواقع التي ستستهدفها.
إلا أن الأمر يختلف تماماً هذه المرة؛ ففي الأيام الأخيرة، ضربت إيران نظام رادار للإنذار المبكر في قاعدة "العديد"، مما ألحق أضراراً برادار متطور، وفقاً لما أوردته صحيفة "وال ستريت جورنال".
ونظراً للسرية العالية التي تحيط ببنية الاتصالات العسكرية الأمريكية، يصعب تحديد الأنظمة المتأثرة بدقة، لكن المواقع المستهدفة تشير إلى رغبة إيران في تعطيل قدرة الجيش الأمريكي على التواصل والتنسيق.
وذكر مسؤولون عسكريون أن الهجوم يمثل أيضاً محاولة إيرانية لضرب الدفاعات الجوية الأمريكية، حيث طالت الضربات ثلاث قباب رادارية في "معسكر عريفجان" بالكويت.
وعلى بعد 50 ميلاً إلى الشمال الشرقي، في "قاعدة علي السالم الجوية" بالكويت، تعرضت ستة مبانٍ أو منشآت مجاورة لبنية اتصالات الأقمار الصناعية للضرر أو التدمير، بحسب صور التقطت بعد الضربات.
ووفقاً لمسؤول في الكونجرس، فقد قدرت تقييمات البنتاجون المقدمة للمشرعين الأسبوع الماضي تكلفة الضربة التي استهدفت مقر قيادة الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين بنحو 200 مليون دولار.
وفي حين كانت إيران توجه سابقاً جميع هجماتها بالمسيرات نحو إسرائيل، أطلقت هذه المرة الآلاف من الطائرات الانتحارية رخيصة الثمن نحو أهداف وأصول أمريكية في قطر والكويت والإمارات والسعودية والعراق والبحرين.
رد فعل غير متوقع
وأقر وزير الدفاع بيت هيغسيث، الثلاثاء، بأن البنتاجون لم يتوقع رد الفعل الإيراني الشرس ضد جيرانه، لكنه أصر على أن تحركات إيران بدأت تعطي نتائج عكسية ضدها.
وقال هيغسيث خلال مؤتمر صحفي عقده في البنتاجون رفقة الجنرال كين: "لا يمكنني القول إننا توقعنا رد فعلهم بهذا الشكل تماماً، لكننا كنا نعلم أن ذلك يظل احتمالاً قائماً"، مضيفاً: "أعتقد أن ذلك كان تجسيداً لحالة اليأس التي يعيشها النظام".
وتابع هيغسيث موضحاً أن "بدء النظام الإيراني باستهداف جيرانه على الفور كان خطأً كبيراً، كشف عن حقيقته وطبيعته؛ حيث لجأ منذ البداية إلى استهداف عشوائي وتخبط طائش".
من جانبه، صرح الجنرال كين بأن الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة تراجعت بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة نتيجة الحملة الجوية الأمريكية المكثفة.
وقال كين: "ضرباتنا مكنتنا من إحراز تقدم كبير في خفض عدد الهجمات الصاروخية والمسيرات المنطلقة من إيران".
وأوضح الجنرال أن "هجمات الصواريخ الباليستية تواصل مسارها التنازلي بنسبة 90% عما كانت عليه عند البدء، كما انخفضت هجمات المسيرات الانتحارية بنسبة 83% منذ بداية العملية، مما يعد شهادة على كفاءة مدافعينا الجويين ومنظوماتنا الدفاعية".
مخاوف أمريكية
ورغم ذلك، لم تتوقف الهجمات الإيرانية تماماً؛ حيث أعرب مسؤولان عسكريان عن قلقهما من عدم امتلاك البنتاجون وضوحاً كاملاً بشأن كافة مواقع الإطلاق الإيرانية.
وأشار المسؤولون إلى أن إيران احتفظت بالعديد من الصواريخ في الاحتياط لضرب أهداف ميدانية حيوية مثل الرادارات الأمريكية.
وفي إحاطات سرية قدمها مسؤولو البنتاجون للمشرعين في "كابيتول هيل" الأسبوع الماضي، كشفوا أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو 50% من صواريخها ومنصات إطلاقها، رغم أن الحملة الجوية تواصل تقليص هذا المخزون يومياً.
وفي هذا السياق، قال ولي نصر: "إذا تساءلنا عما يدور في عقل العدو، فمن المحتمل أن الموجة الأولى من الصواريخ والمسيرات الإيرانية كانت مجرد تمهيد، وأن لديهم صواريخ أكثر تطوراً، بما في ذلك صواريخ فرط صوتية، قد تتبعها لاحقاً".
وأكد مسؤولون وخبراء عسكريون أن إيران تبرهن يومياً على أن مقتل المرشد الأعلى للبلاد في بداية الحرب لم يشل قدرتها القتالية بالكامل، مشيرين إلى أن طهران "لا تتصرف ككيان مقطوع الرأس".
للحصول على تفاصيل إضافية حول نيويورك تايمز: إيران تُظهر تكيفاً ميدانياً مذهلاً في الحرب وتستهدف ثغرات أمريكية - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.
أخبار متعلقة :