مع تطورات جديدة مئات الإصابات خارج الحسابات.. هل يخدع ترامب الأمريكيين بشأن خسائر حرب إيران؟، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الأحد 5 أبريل 2026 02:13 صباحاً
بينما يروج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته في البيت الأبيض لنجاحات ميدانية مطردة لعملية "الغضب الملحمي" ضد طهران، تبرز إلى الواجهة وثائق مسربة وتحليلات عسكرية تكشف عن "نزيف خفي" لمئات الإصابات والقتلى سقطوا خارج الحسابات الرسمية لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون).
وفي ظل "مذبحة جنرالات" أطاحت بقادة عسكريين مخضرمين حذروا مسبقاً من أن المواجهة مع إيران "غير قابلة للتنفيذ وكارثية"، يتصاعد التساؤل في الشارع الأمريكي حول شفافية إدارة ترامب؛ فهل يخدع الرئيس ووزير دفاعه "بيت هيغسيث" المواطنين الأمريكيين بإخفاء الثمن الحقيقي للحرب التي اندلعت شرارتها في الثامن والعشرين من فبراير المنصرم، أم أن "التستر" على مئات الجرحى في قواعد وفنادق الشرق الأوسط بات استراتيجية سياسية لتجنب الاعتراف بضبابية الرؤية في قلب المعركة؟
أرقام خارج الحسابات
أفاد تقرير استقصائي نشره موقع "ذا إنترسبت"، بأن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) تعمدت إرسال بيانات "قديمة ومضللة" حول حصيلة القتلى والجرحى في صفوف قواتها خلال المواجهة العسكرية المستمرة مع إيران، ما أدى إلى تسجيل أرقام تقل بكثير عن الواقع الميداني.
وحسب تحليل دقيق أجرته الصحيفة، فإن نحو 750 جندياً أمريكياً سقطوا بين قتيل وجريح في منطقة الشرق الأوسط منذ أكتوبر 2023، وهي حصيلة ترفض الإدارة الأمريكية الاعتراف بها رسمياً.
ونقل التقرير عن مسؤول دفاعي -طلب عدم كشف هويته- أن القيادة المركزية (سنتكوم) تورطت في عملية "تستر على الخسائر" عبر تقديم أرقام متدنية والامتناع عن توضيح طبيعة الإصابات، مؤكداً أن الوزير "بيت هيغسيث" والبيت الأبيض يصران على إبقاء الملف طي الكتمان الشديد.
وفي تفاصيل التضارب الرقمي، واصلت "سنتكوم" تصدير بيانات غير محدثة؛ حيث أشار المتحدث باسمها الكابتن "تيم هوكينز" إلى إصابة 303 جنود فقط منذ بدء عملية "الغضب الملحمي". وتبين أن هذه الإحصائية صدرت قبل 3 أيام من الهجوم الإيراني على قاعدة "الأمير سلطان" بالسعودية، والذي أسفر وحده عن إصابة 15 جندياً لم تدرجهم القيادة في سجلاتها الرسمية، فضلاً عن تجاهل مقتل 15 جندياً على الأقل أكد التحليل سقوطهم منذ بدء الحرب قبل نحو شهر.
وعلى صعيد المقارنة الإدارية، كشف التقرير عن تراجع حاد في مستوى الشفافية بعهد ترامب؛ فبينما كانت إدارة بايدن خلال عام 2024 تزود الصحافة بجداول زمنية وتفاصيل دقيقة للمواقع المستهدفة وحجم الخسائر، تفتقر أرقام الإدارة الحالية للوضوح.
وتجلى ذلك في استبعاد أكثر من 200 بحار أصيبوا على متن المدمرة "يو إس إس جيرالد فورد" من الإحصاءات الحالية، فيما لم تستجب القيادة المركزية لنحو 12 طلباً للاستيضاح بشأن هذه الأرقام خلال الأسبوع الجاري.
استهداف القواعد الأمريكية
نقل موقع "ذا إنترسبت" عن جنيفر كافانا، مديرة التحليل العسكري في مؤسسة "أولويات الدفاع"، مطالبتها للقيادة المركزية والبيت الأبيض بضرورة تقديم معلومات دقيقة وفورية حول الخسائر البشرية والمادية للحرب مع إيران، مؤكدة أن دافع الضرائب الأمريكي هو الممول الرئيسي لهذه العمليات والمتضرر الأول من تبعاتها الاقتصادية.
وفي ظل القصف الأمريكي المكثف، ردت طهران بهجمات واسعة النطاق استهدفت القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. وبينما امتنعت القيادة المركزية (سنتكوم) عن تقديم إحصاء للقواعد المتضررة، كشف تحليل "ذا إنترسبت" أن الاستهداف شمل قواعد عسكرية في 8 دول هي: البحرين، والعراق، والأردن، والكويت، وقطر، والسعودية، وسوريا، والإمارات.
وتأتي هذه التطورات الميدانية لتفنيد ادعاءات وزير الدفاع "بيت هيغسيث"، الذي زعم يوم الثلاثاء أن الهجمات الإيرانية "بلا جدوى" وأن القوات الأمريكية قادرة على إسقاطها بالكامل. إلا أن تقارير رسمية من البحرين والكويت وقطر أكدت وقوع هجمات صاروخية وبالمسيّرات صبيحة الأربعاء، مما أجبر القوات الأمريكية على إخلاء مواقعها والانسحاب نحو الفنادق والمباني الإدارية في المنطقة.
وفي سياق متصل، أعرب مسؤول دفاعي عن استيائه الشديد من فشل البنتاجون في تأمين تحصينات كافية للقواعد، منتقداً بشدة تصريحات هيغسيث التي اكتفى فيها بـ "الدعاء" لحماية الجنود خلال مؤتمر صحفي. وتساءل المسؤول مستنكراً عن غياب الإجراءات الحمائية الواقعية، مشدداً على أن وقوع هذه الهجمات كان أمراً حتمياً ومتوقعاً لأي مراقب عسكري.
واقع الخسائر المتصاعد
كشفت بيانات ميدانية عن مقتل 15 جندياً أمريكياً على الأقل في منطقة الشرق الأوسط منذ اندلاع المواجهة العسكرية مع إيران، بينهم 6 أفراد قضوا في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف ميناء "الشعيبة" بالكويت، وجندي لقي حتفه جراء هجوم معادٍ استهدف قاعدة "الأمير سلطان" الجوية في السعودية مطلع مارس 2026. كما سجلت الحصيلة إصابة أكثر من 520 عنصراً أمريكياً، شملت حالات استنشاق دخان على متن المدمرة "فورد".
وتشير التقارير إلى أن استهداف القواعد الأمريكية شهد تصاعداً ملحوظاً منذ حرب غزة في أكتوبر 2023، حيث نُفذت هجمات بمزيج من الطائرات المسيّرة الانتحارية والصواريخ الباليستية وقذائف الهاون. وأسفرت تلك الهجمات عن سقوط 175 جندياً بين قتيل وجريح، من بينهم 3 أفراد قضوا في هجوم استهدف "البرج 22" بالأردن في يناير 2024، كما طالت الاستهدافات مواقع حيوية في العراق وسوريا، أبرزها قاعدة "الأسد" الجوية وحامية "التنف".
وعلى صعيد الخسائر البشرية للمتعاقدين، ومعظمهم من الأجانب، أظهرت الإحصاءات الرسمية لعام 2024 وقوع ما يقرب من 12,900 حالة إصابة في منطقة عمليات القيادة المركزية، منها أكثر من 3,700 إصابة خطيرة، بالإضافة إلى مقتل 18 متعاقداً في العراق.
ويرى مراقبون أن هذه الأرقام قد تكون أقل بكثير من الواقع الميداني؛ إذ إنه في حال إضافة الجزء المعلن من إصابات المتعاقدين إلى إجمالي الخسائر، فإن عدد المتضررين من الأمريكيين والمتواجدين في القواعد العسكرية قد يتجاوز 13,600 شخص، مما يعكس الحجم الحقيقي للاستنزاف البشري في المنطقة.
إقالات وسط الحرب
في خطوة تزامنت مع اشتعال فتيل الحرب ضد طهران، أعلن البنتاجون تنحي رئيس أركان القوات البرية "راندي جورج" بأثر فوري بناءً على طلب وزير الدفاع "بيت هيغسيث". وتأتي هذه الاستقالة القسرية كأحدث حلقة في سلسلة إقالات طالت أكثر من ١٢ عسكرياً رفيع المستوى منذ العام الماضي، شملت رئيس هيئة الأركان المشتركة "سي كيو براون" ورئيسة العمليات البحرية "ليزا فرانشيتي"، مما يعكس إعادة هيكلة شاملة للقيادة العسكرية الأمريكية في خضم الصراع الميداني.
وبحسب تقارير لصحيفة "واشنطن بوست" ومجلة "ذا أتلانتيك"، طالت هذه التصفيات القيادية -التي تجري وسط ضجيج المعارك- الجنرال "ديفيد هودن" واللواء "ويليام غرين جونيور"، مع أنباء عن قرب مغادرة وزير الجيش "دان دريسكول" لمنصبه.
ويرى مراقبون أن هذه التغييرات الجذرية في هرم السلطة العسكرية تهدف لتعزيز قبضة هيغسيث، رغم التحذيرات من تداعياتها على استقرار العمليات الأمريكية في المنطقة وتماسك القوات في مواجهة التهديدات الإيرانية.
للحصول على تفاصيل إضافية حول مئات الإصابات خارج الحسابات.. هل يخدع ترامب الأمريكيين بشأن خسائر حرب إيران؟ - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.
أخبار متعلقة :