مع تطورات جديدة بسبب اعترافهم بقوة حزب الله.. نتنياهو يضرب الطاولة ويوبّخ جنرالات الجيش، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026 02:13 صباحاً
شهد اجتماع المجلس الوزاري الأمني والسياسي المصغر انفجاراً في غضب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تجاه القيادات العسكرية الإسرائيلية، حيث عبر بوضوح عن استيائه الشديد من التصريحات المسربة التي أدلى بها قائد القيادة الشمالية رافي ميلو حول قوة حزب الله، معتبراً أن تقديم الإحاطات الإعلامية ليس من شأن الجنرالات، ومشدداً على ضرورة توحيد الخطاب السياسي والعسكري في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد.
حسب تقرير لصحيفة يسرائيل هيوم والقناة 12 العبرية، فقد سادت حالة من الإجماع الكامل داخل الكابينت على ضرورة استمرار العمليات العسكرية في لبنان، دون الالتفات إلى مسار المواجهة المفتوحة مع إيران، حيث أصر نتنياهو والوزراء على أن الجبهة الشمالية لها استقلاليتها الاستراتيجية، ولن تتوقف الحرب هناك حتى تحقيق الأهداف المرسومة، بغض النظر عن أي ضغوط دولية أو تطورات إقليمية متسارعة في الساحة الإيرانية الملتهبة.
بدأت ملامح الأزمة تظهر بوضوح عندما طرقت قبضة نتنياهو طاولة الاجتماع بغضب عارم، متسائلاً باستنكار عن الصلاحيات التي تخول الجنرالات تقديم إحاطات للجمهور أو للسكان حول تقديرات الموقف العسكري، وجاء هذا الانفعال رداً على تسريبات اللواء رافي ميلو التي كشف فيها عن دهشة المؤسسة الأمنية من قدرة حزب الله على إعادة ترميم بنية قوته العسكرية بسرعة فائقة بعد الضربات العنيفة التي تعرض لها مؤخراً.
واجهت وزيرة المواصلات ميري ريغيف ممثلي الجيش بأسئلة حادة حول التناقض في التقارير الميدانية، مشيرة إلى أن تصريحات قائد المنطقة الشمالية حول صمود حزب الله تثير القلق وتخالف الرواية الرسمية المتفائلة، مما يعكس وجود فجوة في الثقة بين المستويين السياسي والعسكري، خاصة وأن هذه التقديرات جاءت بعد عملية "سهام الشمال" التي كان من المفترض أن تضعف قدرات الحزب القتالية والتنظيمية بشكل حاسم ومباشر.
اعترافات المفاجأة وإعادة بناء القوة في الشمال
أكدت التسجيلات المسربة لقائد المنطقة الشمالية رافي ميلو خلال حديثه مع سكان مستوطنة مسغاف عام أن الجيش الإسرائيلي فوجئ بالديناميكية التي أظهرها حزب الله في ترميم صفوفه، ورغم الضغط العسكري المستمر، إلا أن الحزب أظهر مرونة في القيادة والسيطرة مكنته من استعادة المبادرة في بعض المواقع، وهو ما أثار حفيظة نتنياهو الذي يسعى لتسويق صورة النصر الكامل والحاسم أمام الرأي العام الإسرائيلي المترقب بشدة.
وفي المقابل، حاول وزير الدفاع يسرائيل كاتس توضيح الخطوط العريضة للاستراتيجية الإسرائيلية القادمة، مؤكداً أن الهدف النهائي الذي لا رجعة عنه هو نزع سلاح حزب الله بشكل كامل وتام، وأوضح كاتس أن الدولة العبرية ستستخدم كافة الوسائل العسكرية المتاحة والضغط السياسي الدولي لتحقيق هذا المبتغى، لضمان عدم عودة التهديد الصاروخي أو عمليات التسلل إلى المستوطنات الشمالية التي باتت مهجورة منذ اندلاع المواجهات العنيفة.
دخل رئيس الأركان إيال زامير على خط المواجهة الكلامية بزعم مختلف تماماً، حيث ادعى أنه فوجئ بضعف مستوى مقاتلي حزب الله وتراجع حافزهم القتالي في الميدان، واعتبر زامير أن فرقة الرضوان، التي كانت توصف بقوات النخبة المرعبة، لم تعد تشكل ذلك التهديد الاستراتيجي الخطير كما كان يعتقد سابقاً، في محاولة واضحة منه لتهدئة غضب نتنياهو وتصحيح الانطباعات الناتجة عن تسريبات زميله في القيادة الشمالية.
مخططات الليطاني والواقع الديموغرافي الجديد
رسم رئيس الأركان إيال زامير صورة مستقبلية قاتمة للمنطقة الحدودية، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي يعمل على ضمان خلو المنطقة الممتدة حتى نهر الليطاني من أي سكان معادين، بل وذهب إلى أبعد من ذلك بالحديث عن عدم السماح بوجود مدنيين في تلك المساحة الجغرافية لضمان أمن إسرائيل، وهو ما يشير إلى نية تل أبيب فرض منطقة عازلة واسعة النطاق تعيد صياغة الواقع الجغرافي والديموغرافي للجنوب اللبناني.
يأتي هذا التصعيد العسكري والسياسي في ظل توسع العدوان الإسرائيلي على لبنان الذي بدأ يأخذ منحى أكثر عنفاً منذ مطلع شهر مارس الماضي، وذلك بالتزامن مع الحرب المفتوحة التي شنتها إسرائيل بدعم أمريكي مباشر ضد إيران في أواخر فبراير، وهي الحرب التي خلفت آلاف الضحايا وأدت إلى اهتزاز الاستقرار الإقليمي بشكل غير مسبوق بعد اغتيال المرشد الأعلى الإيراني وتوجيه ضربات موجعة للعمق الاستراتيجي لطهران وحلفائها.
تعتبر العمليات العسكرية الحالية رد فعل على هجوم نفذه حزب الله ضد موقع عسكري إسرائيلي حساس، والذي جاء بدوره كرد فعل على سلسلة الاغتيالات والاعتداءات المتواصلة التي استهدفت قيادات بارزة، وفي هذا الجو المشحون، يجد نتنياهو نفسه مضطراً للموازنة بين طموحاته السياسية والواقع الميداني المعقد الذي يفرضه مقاتلو حزب الله، والذين يثبتون يوماً بعد يوم أن المعركة البرية في لبنان ليست مجرد نزهة عسكرية بسيطة.
تحديات القيادة وصراع الأجنحة في إسرائيل
تعكس المشادات داخل الكابينت حالة من التخبط في إدارة الأزمة، حيث يحاول رئيس الوزراء السيطرة على السردية الأمنية ومنع أي تسريبات قد تظهر الجيش بمظهر العاجز أو المتفاجئ، ويرى مراقبون أن صراخ نتنياهو في وجه الجنرالات يهدف إلى تحميلهم مسؤولية أي إخفاق مستقبلي، بينما يحاول القادة العسكريون الالتزام بالواقعية الميدانية التي تفرضها شراسة المعارك في القرى والبلدات الجنوبية اللبنانية التي تحولت إلى حصون دفاعية.
إن الإصرار على استمرار الحرب رغم الجبهات المتعددة يضع الاقتصاد والجيش الإسرائيلي تحت ضغط هائل، ومع ذلك، يبدو أن القيادة السياسية بزعامة بنيامين نتنياهو قد اتخذت قراراً استراتيجياً بعدم التراجع حتى تغيير موازين القوى بشكل جذري، ويشمل ذلك تدمير البنية التحتية لحزب الله تحت الأرض وفوقها، ومنع أي محاولة لإعادة التسلح عبر الحدود السورية أو من خلال الإمدادات الجوية والبرية التي تراقبها إسرائيل بدقة متناهية.
تظل قضية سكان الشمال الإسرائيلي هي المحرك الأساسي للضغط الشعبي على الحكومة، حيث يطالب المستوطنون بضمانات أمنية حقيقية قبل العودة إلى منازلهم، وهو ما يفسر حدة تصريحات زامير وكاتس حول إبادة قدرات حزب الله، لكن التناقض بين "المفاجأة بقوة الحزب" و"الادعاء بضعفه" يترك الباب مفتوحاً أمام تساؤلات صعبة حول الحقيقة الميدانية التي يحاول الكابينت إخفاءها خلف أبوابه المغلقة واجتماعاته العاصفة بالخلافات.
مستقبل المواجهة الكبرى في الشرق الأوسط
مع دخول الصراع مرحلة كسر العظم، تبرز التهديدات الإسرائيلية كأداة ضغط نفسي وسياسي، حيث لا تقتصر الأهداف على ضرب حزب الله فحسب، بل تمتد لتشمل تقويض النفوذ الإيراني في المنطقة برمتها، ويرى رئيس الوزراء أن هذه اللحظة التاريخية قد لا تتكرر لتغيير وجه الشرق الأوسط، مما يجعله يتمسك بخيار القوة العسكرية المفرطة مهما كانت الكلفة البشرية أو السياسية التي قد تدفعها المنطقة في هذه المواجهة.
ختاماً، يظل المشهد اللبناني مرتبطاً بشكل عضوي بالصراع الكبير مع إيران، إلا أن التطورات الأخيرة داخل الكابينت تؤكد أن إسرائيل قررت فصل المسارين إجرائياً لضمان عدم توقف العمليات في الشمال تحت وطأة أي تسويات محتملة على جبهات أخرى، ويبقى صدى طرقات نتنياهو على الطاولة مؤشراً على حجم التوتر والقلق الذي يسكن أروقة الحكم في تل أبيب تجاه عدو لا يزال يمتلك القدرة على المفاجأة وإرباك الحسابات.
تستمر العمليات العسكرية في حصد المزيد من الأرواح وتدمير المدن، بينما يظل السؤال قائماً حول قدرة الجيش الإسرائيلي على تحقيق حلم المنطقة العازلة الخالية من السكان حتى الليطاني، وفي ظل صمود حزب الله وتطوير تكتيكاته، يبدو أن الطريق نحو "نزع السلاح" المزعوم سيكون طويلاً ومليئاً بالألغام السياسية والعسكرية التي قد تعصف بمستقبل الكثير من القادة داخل وخارج هذا الاجتماع الوزاري المتوتر.
للحصول على تفاصيل إضافية حول بسبب اعترافهم بقوة حزب الله.. نتنياهو يضرب الطاولة ويوبّخ جنرالات الجيش - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.
أخبار متعلقة :