شكرا لقرائتكم خبر عن «كروي»: اقتصاد الإمارات يدخل مرحلة النضج والتوازن المالي 2026 والان نبدء باهم واخر التفاصيل
متابعة الخليج الان - ابوظبي -
%5.3 نمواً متوقعاً للناتج 2026
انخفاض التضخم جاذب للأعمال
9 و12 طرحاً عاماً أولياً بالنصف الأول
أكَّد تقرير نشرته شركة «كروي» للدراسات الاقتصادية والمالية أن دولة الإمارات حققت النضج الاقتصادي والتوازن المالي بعد الجائحة، جاء في التقرير: «يعكس المشهد الاقتصادي لدولة الإمارات، اعتباراً من فبراير/ شباط 2026، تحولاً واضحاً من مرحلة الانتعاش ما بعد الجائحة، إلى مرحلة نضج ذكي ومستدام وواسع النطاق».
وحدد محللون من كبرى المؤسسات المالية الدولية هذه الحقبة باعتبارها مرحلة تُثمر فيها الإصلاحات الهيكلية، التي بدأت خلال العقد الماضي، استقراراً مؤسسياً وتسريعاً لمسارات النمو، حسب التقرير، من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للدولة بنحو 5.3%، خلال عام 2026، وهو رقم لا يتجاوز المتوسطات العالمية فحسب، بل يُبرز أيضاً تسارعاً ملحوظاً بعد فترة استقرار في عامي 2024 و2025.
نموذج نمو
يستند هذا الأداء إلى نموذج نمو مزدوج المحرك، حيث توفر الأنشطة غير النفطية زخماً ثابتاً وعالي السرعة، بينما يتوسع قطاع النفط والغاز بما يتماشى مع استراتيجيات إنتاج أوبك+ المُعدّلة، تتزايد مرونة اقتصاد دولة الإمارات، متجاوزةً دورات التقلبات الحادة التي لطالما ارتبطت بأسواق الطاقة، فبينما يظل قطاع الهيدروكربونات ركيزة مالية حيوية، مساهماً بشكل كبير في النمو الإجمالي مع توقعات بتوسع يتراوح بين 6.5% و8.1%، بحلول عام 2026، رسّخ القطاع غير النفطي مكانته بقوة كمحرك رئيسي للتوظيف والابتكار والطلب المحلي.
ويؤكد تقرير البنك الدولي الأخير حول آفاق الاقتصاد العالمي هذا التوجه، متوقعاً نمواً ثابتاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5% في عام 2026 و5.1% في عام 2027، ما يضع دولة الإمارات في مصاف الدول الرائدة إقليمياً، ومتميزة بين الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.
التضخم واستقرار السياسة النقدية
يُعدّ انخفاض التضخم بشكل ملحوظ أحد أهم عوامل جاذبية دولة الإمارات لرؤوس الأموال الدولية، فمن المتوقع أن يتراوح معدل التضخم بين 1.6% و2.0%، خلال عام 2026، ما يوفر أساساً متيناً للتخطيط المؤسسي والإنفاق الاستهلاكي.
ويعود هذا الاستقرار جزئياً إلى اتجاهات عالمية، مثل انخفاض أسعار الطاقة وتخفيف ضغوط سلاسل التوريد، ولكنه يعكس أيضاً عوامل محلية محددة، خفّض مصرف الإمارات المركزي توقعاته للتضخم، وعزا ذلك إلى انخفاض كُلف النقل والمسار الانكماشي لأسعار السلع غير النفطية.
السياسة النقدية
لا تزال السياسة النقدية لدولة الإمارات العربية المتحدة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بسياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نظراً لارتباط الدرهم بعملة الولايات المتحدة. وبعد سلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة، أواخر عام 2025، بما في ذلك خفض الاحتياطي الفيدرالي بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر/ كانون الأول، أبقى مصرف الإمارات المركزي على سعر الفائدة الأساسي عند 3.65%، لتسهيل الإيداع لليلة واحدة حتى يناير/ كانون الثاني 2026.
وتشير توقعات السوق إلى مزيد من التيسير النقدي بنحو 50 إلى 60 نقطة أساس، بحلول نهاية عام 2026، وهو ما يُتوقع أن يحفز الإقراض المحلي، لا سيما في قطاعي العقارات والتصنيع، ويخلق هذا التوافق مع الأوضاع المالية العالمية، إلى جانب التصنيفات الائتمانية المتميزة لدولة الإمارات واحتياطياتها الأجنبية المرتفعة، تأثير «الملاذ الآمن»، الذي يستمر في جذب التدفقات المؤسسية إلى النظام المصرفي المحلي.
اكتتابات وأسواق
مع دخول عام 2026، تشهد أسواق رأس المال في دولة الإمارات انتعاشاً مدروساً ولكنه قوي، بعد عام 2025 الهادئ، الذي شهد جمع 1.1 مليار دولار فقط، من خلال ثلاث عمليات إدراج (ألفا داتا، وأليك هولدينغز، ودبي ريزيدنشال ريت)، تشير التوقعات لعام 2026 إلى عودة زخم الشركات الكبيرة، ويتوقع المحللون ما بين 9 و12 طرحاً عاماً أولياً في سوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي، خلال النصف الأول من 2026 وحده، مستهدفين قطاعات توفر تدفقات نقدية مستقرة وفرص نمو طويلة الأجل، مثل الطيران والمرافق والخدمات اللوجستية.
رأس المال
في مؤشر على نضج النظام البيئي وتدفق الصفقات، حققت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا رقماً قياسياً في تمويل رأس المال الاستثماري بلغ 3.8 مليار دولار، عام 2025، حيث استحوذت دولة الإمارات على الحصة الأكبر، من حيث حجم الصفقات وقيمتها، ويشهد السوق تحولاً من مرحلة التجريب المبكرة إلى مرحلة التوسع المتأخرة.
بلغ تمويل رأس المال المخاطر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مستوى قياسياً قدره 3.8 مليار دولار، عام 2025، حيث استحوذت دولة الإمارات على الحصة الأكبر من حيث حجم وقيمة الصفقات.
ويشهد النظام التمويلي نضجاً ملحوظاً، مع زيادة كبيرة في جولات التمويل الضخمة (بنسبة 82% على أساس سنوي)، وانتعاش في تمويل الفئتين (أ) و(ب). لا تزال التكنولوجيا المالية القطاع المهيمن، مدعومةً بالانتشار المتزايد للمدفوعات الرقمية والوضوح التنظيمي بشأن الخدمات المصرفية المفتوحة، إلا أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة تكتسب زخماً سريعاً.
الاندماج والاستحواذ
شهدت دولة الإمارات عاماً استثنائياً في مجال عمليات الاندماج والاستحواذ عام 2025، ما عزز مكانتها كمركز رئيسي لإبرام الصفقات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وبلغت قيمة عمليات الاندماج والاستحواذ المعلنة في المنطقة ككل 193.1 مليار دولار، بزيادة قدرها 154% عن العام السابق، حيث أسهمت دولة الإمارات والسعودية معاً بنسبة 66% من إجمالي الصفقات في المنطقة، ومن أبرز سمات هذه الفترة التحول نحو عمليات الاستحواذ الدقيقة من قبل الشركات وصناديق الثروة السيادية، لتعزيز الميزة التنافسية، لا سيما في مجالي التحول التكنولوجي وتحول الطاقة.
مركز التجارة
تُعدّ دولة الإمارات في فبراير 2026 اقتصاداً نجح في الانتقال من سوق ناشئة سريعة النمو إلى مركز تجارة عالمي متعدد ناضج ومتطور، وأدى توافق استراتيجياتها في مجالات التجارة والطاقة والتحول الرقمي، إلى خلق نموذج نمو معزز ذاتياً، يتميز بمرونة متزايدة في مواجهة الصدمات الخارجية.
ولعلّ تحقيق هدف التجارة غير النفطية بقيمة تريليون دولار، هو أقوى مؤشر على هذا النضج، إذ يعكس قاعدة صناعية باتت قادرة على المنافسة عالمياً، وبالنظر إلى ما تبقى من عام 2026، فإنّ دولة الإمارات في وضعٍ ممتاز للاستفادة من المرحلة التالية من النمو العالمي، إذ يُوفّر تسارع إنتاجها من المحروقات الفائض المالي اللازم لتمويل أهدافها الطموحة في الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية والذكاء الاصطناعي، في حين تستعد أسواق رأس المال فيها لإعادة هيكلة واسعة النطاق.
وبالنسبة للمستثمرين المؤسساتيين والشركات العالمية، تُمثّل دولة الإمارات بيئةً فريدةً تجمع بين اليقين التنظيمي والابتكار السريع، ما يجعلها ركيزةً أساسيةً لتوزيع رؤوس الأموال بين الشرق والغرب.
أخبار متعلقة :