كتابة سعد ابراهيم - مسيرة حسام حسن، المدير الفني للمنتخب المصري، كانت مليئة بأجواء من الغضب والانفعال، وهذا الشعور كان يرافقه دائمًا كلما انتقل من نادٍ لآخر. في كل مكان ذهب إليه، كان ينجح بمهارة في خلق أعداء جدّد، بدءًا من مشجعي الأهلي الذين انزعجوا جدًا عندما انتقل إلى الزمالك في عام 2004، وصولًا إلى مشجعي الزمالك أنفسهم عندما أثار حفيظتهم في عام 2017 بإشارته المثيرة باللونين الأحمر والأخضر، متحدثًا عن ولائه لناديين فقط: الأهلي والمصري.
لم تسلم شخصيته العاطفية القوية من النقد، حيث خصص مدربون ومحللون فضاءً واسعًا لتعليقاتهم السلبية، في بعض الأحيان كانت تُبدى بطريقة ساخرة تجاه لاعبيه، سواء خلال تدريبه للأندية أو حتى بعد توليه قيادة المنتخب. لكن “العميد”، كما يلقب، أظهر شجاعة في فتح صفحة جديدة عند بدء كأس العالم، ونجح في جمع كل الأعداء خلفه. وهذا لم يكن فقط نتيجة لإنجاز التأهل للدور الـ16، بل أيضًا بسبب حسن تعامله مع اللاعبين والمساعدين، وأهم شيء هو تصريحاته المتوازنة التي كانت دائمًا مدروسة.
إرث الفراعنة
على عكس بعض المدربين الذين حاولوا تبرير النتائج بضعف الدوري المحلي أو نقص المحترفين، كان حسن عازمًا على قول إن المنتخب المصري “من الكبار” منذ اللحظة الأولى في كأس العالم وكأس الأمم الإفريقية. صحيح إن البعض في السابق وصف المنتخب بأنه يمتلك “محترفين وربع”، لكنه قدم رسالة واضحة من خلال تاريخ مشاركته في كأس العالم 1990، بأن مصر “دائمًا قادرة على المنافسة”، حتى لو كان أغلب اللاعبين محليين.
ثقته كانت واضحة في كل مؤتمراته الصحفية، حيث كان يذكر حتمًا تاريخ المنتخب العظيم، وشعر اللاعبون بهذا الأمر ونقلوه في عدة مناسبات لاحقة. وقبيل مواجهة الأرجنتين، أكد حسن بشكل قاطع أن مصر “لا تخاف من أحد” عندما سئل عن كيفية التعامل مع ميسي.
رهانات ناجحة
وفي حين كانت الانتقادات تتزايد من الجماهير بسبب اختياراته لقائمة الفريق في البطولة، أثبت حسن أن نظرته الفنية بعيدة المدى. أقدم على رهان غير متوقع باختيار مصطفى عبد الرؤوف “زيكو”، مهاجم بيراميدز، الذي لم يكن ضمن حسابات الكثيرين. وبالفعل، تألق “زيكو” في المباريات الودية وسجل هدفًا رائعًا في مرمى نيوزيلندا.
استحق “زيكو” مكانه الأساسي في التشكيلة، الأمر الذي جعله يتفوق في بعض الأحيان على عمر مرموش، مهاجم مانشستر سيتي، في مركز الهجوم.
أصوات متعددة
لا يخفى على أحد أن حسن، الذي بدأ مسيرته التدريبية بعد اعتزاله منذ حوالي 20 عامًا، غالبًا ما كان يستمع لصوت نفسه، وأحيانًا صوت توأمه إبراهيم في ما يخص القرارات الفنية. كان يُعرف عنه أنه يشرف بنفسه على كل الجوانب الفنية والبدنية في تدريبه للأندية، وكان يُقال إنه يرفض وجود مدرب بدني متخصص أو محلل أداء في بعض الفترات.
لكن في البطولة الحالية، ومع رغبته في تحقيق نجاح ملحوظ، بدا أن حسن تراجع عن ذلك النهج. أصبح أكثر انفتاحًا على آراء أعضاء جهازه الفني المساعد. ونرى ذلك في اللقطة المؤثرة لمحلل الأداء محمود سليم قبل تنفيذ ركلات الترجيح في مباراة أستراليا، حيث لم يتردد حسن في السماح للآخرين بأن يتحدثوا.
كما اتضح أيضًا في مباراة إيران عندما كان يتحدث مع محمد صلاح بعد خروجه من المباراة، متناولاً بعض الأمور الفنية.
من الصدام إلى الاحتواء
أحد أكبر المخاوف التي كانت تدور قبل استلام حسن للمسؤولية كان كيفية تعامله مع النجوم، نظرًا لتاريخه الملئ بالصدامات مع اللاعبين. عاطفة حسن القوية وانفعاله عادة ما كانت تفسر علاقته المتوترة مع لاعبيه، سواء في الفريق أو في الأندية التي أشرف على تدريبها.
وبالفعل، حدثت توترات مع عدد من لاعبي المنتخب بعد توليه المهمة، وأبرزهم المدافع أحمد حجازي، لكن سرعان ما تحولت تلك التوترات إلى انسجام واحتواء.
في كأس إفريقيا، صرح محمد صلاح بأن المعسكر الحالي هو “الأفضل في مسيرته الكروية”. أما في كأس العالم، فقد أظهر حسن مهارة استثنائية في إدارة العلاقة مع نجوم منتخب الفراعنة. وعندما استبدل عمر مرموش في مباراة أستراليا، ورغم حزن اللاعب، توجه حسن نحوه واحتضنه برفق.
دموع وحديث من القلب
تصريحات حسام حسن وعواطفه بعد المباريات كان لها تأثير كبير على توحيد الفريق. مرة أخرى، رأيناه يتجول في الملعب رافعًا علم مصر بعد المباريات، ويبكي في بعض الأحيان عند الحديث عن التأهل المذهل للدور الـ16. كان دائمًا حريصًا على إهداء الانتصارات للـ”جماهير الغلابة” التي تساند المنتخب في كل مكان في مصر.
تصريحاته الأخيرة والتي تضامنت مع القضية الفلسطينية، كانت بمثابة إضافة لدعمه بين جمهور المصريين والعرب.
أخبار متعلقة :